للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابنُ شَوْذَب: فرَّق أميرٌ بالبصرة (١) مالًا، فبعث إلى مالك بنِ دينار منه فقبلَ، فأتى محمد بنُ واسع، فقال له: يا مالك، قبلتَ جوائزَ السلطان؟! [فقال: يا أبا بكر (٢)، سَلْ جلسائي، فقالوا: يا أبا بكر] اشتَرَى بها رقابًا فأعتقَهم. فقال له محمد: أنشدك الله، أقَلْبُكَ الساعةَ له على ما كان قبل أَن يُجيزك؟ قال: اللهمَّ لا. قال: ترى أيُّ شيء دخلَ عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما يعبد اللهَ مثلُ محمد بنِ واسع، أمَّا مالك فإنَّه حمار.

ومرض محمد، فجاء يحيى البكَّاء يستأذنُ عليه، فقالوا: يحيى البكَّاء، فقال محمد: إن شرَّ أيامكم يومَ نُسبتُم فيه إلى البكاء (٣).

[وفي رواية أبي نُعيم عن محمد أنه قال:] إن كان الرجلُ ليبكي عشرين سنةً وامرأتُه معه لا تعلم به (٤).

وكان يقول: ما آسى من الدُّنيا على شيء إلَّا على صاحب (٥) إذا اعْوَجَجْتُ قوَّمَني، أو قوتٍ من الدنيا ليس لأحد فيه منَّة، ولا للهِ على فيه تبعة (٦).

[وروى ابن أبي الدنيا عنه لما احتُضر بكى وقال لأصحابه: إخوتي، أتدرون إلى أين يُذْهب بي؟ واللهِ الذي لا إله إلَّا هو إلى النار، أو يعفو عني] (٧).


(١) في (خ): أمير المؤمنين، بدل: أمير بالبصرة، والمثبت من (ب) و (د)، ولم يرد هذا الخبر في (ص). وهو في "حلية الأولياء" ٢/ ٣٥٤، و"تاريخ دمشق" ٦٥/ ١٦٢، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٦٩، وما سيرد فيه بين حاصرتين منها.
(٢) يُكنى محمد بن واسع بأبي عبد الله وأبي بكر. تاريخ دمشق ٦٥/ ١٤٣ (طبعة مجمع دمشق).
(٣) حلية الأولياء ٢/ ٣٤٧، وصفة الصفوة ٣/ ٢٦٩. ولم يرد هذا الخبر في (ص).
(٤) المصدران السابقان. والكلام الواقع بين حاصرتين من (ص). وجاء فيها بعد هذا الخبر قولُه: "قال: وكان محمد يصوم الدهر ويخفيه"، وسلف هذا القول من النسخ الأخرى أول الترجمة.
(٥) في "تاريخ دمشق" ٦٥/ ١٦٨، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٧٠: إلا على ثلاث: صاحب … إلخ. وينظر التعليق التالي.
(٦) بعدها في "تاريخ دمشق": وصلاةٍ في جميع يُرفع عني سهوها ويكتبُ لي فضلها. وكذا في "صفة الصفوة" لكن بتقديم وتأخير.
(٧) هذا الخبر من (ص). وسلف نحوه من النسخ الأخرى أوائل الترجمة، وهو بهذا اللفظ في "حلية الأولياء" ٢/ ٣٤٨، و"تاريخ دمشق" ٦٥/ ١٧٨، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٧١.