للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و [روى أبو الفضلِ بنُ ناصر قال:] بينا طاهرٌ في حرَّاقته يومًا وقد عزم على الخروج منها [إلى الشطِّ] إذ عرض له [الخَلُوقيُّ] الشاعر (١) فقال: [من المتقارب]

عجبتُ لحرَّاقة ابنِ الحسينِ … كيف تعوم ولا تغرقُ

وبحرانِ مِن تحتها واحدٌ … وآخَرُ من فوقها مُطبِق

وأَعجبُ من ذاك عِيدانُها … وقد مسَّها كيف لا تورِق

فقال: أعطُوه ثلاثةَ آلافِ دينار، وقال: زِدنا حتَّى نَزيدَك، فقال: حَسْبي حسبي.

[وحكى الخطيبُ (٢) أنَّ] رجلًا من خُراسانَ وقف له (٣) فأنشده: [من الكامل]

أصبحتُ بين خَصاصةٍ وتجمُّلٍ … والحرُّ بينهما يموت هزيلا

فامدُد إليَّ يدًا تعوَّد بطنُها … بذلَ النَّوال وظهرُها التَّقبيلا

فأعطاه عشرين ألفًا.

وقال أحمدُ بن يزيدَ السُّلَمي: كان طاهرٌ من رجالات خُراسان، جوادًا ممدَّحًا، كنت معه بالرقَّة وأنا أحد قوَّاده، فركب يومًا إلى ظاهر الرقَّة فتمثَّل (٤): [من الطويل]

عليكم بداري فاهدموها فإنَّها … تراثُ كريمٍ لا يخاف العواقبا

إذا همَّ ألقى بين عينيه عزمَه … ونكَّب عن طرْق الحوادثِ جانبا

ولم يستشرْ في رأيه غيرَ نفْسِه … ولم يرضَ إلَّا قائمَ السيفِ صاحبا

ثم دار حول الرافقةِ (٥) وجاء فنزل في القصر، ثم نظر في رِقاعٍ فوقَّع عليها بألف ألفِ درهم وسبعِ مئة ألفِ درهم، فقال قائل: ما رأينا مثلَ هذا المجلس، لكنه سَرَف، فقال


(١) في (خ): عرض له شاعر. اهـ. وهو مُقَدَّس بن صيفي الخلوقي، انظر وفيات الأعيان ٢/ ٥١٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٤٨٤، والمنتظم ١٠/ ١٦٥ - ١٦٦، وتاريح الإسلام ٥/ ٩٤، والسير ١٠/ ١٠٨ - ١٠٩، والحَرَّاقة: ضربٌ من السفن فيها مرامي النيران يرمى بها العدو في البحر. الصحاح (حرق).
(٢) في تاريخه ١٠/ ٤٨٥.
(٣) في (خ): ووقف له رجل من خراسان.
(٤) ستأتي الأبيات بعد قليل ضمن قصيدة في ثمانية أبيات، وباختلاف في الرواية. وانظر الشعر والشعراء ٢/ ٦٩٦، وديوان الحماسة ١/ ٣٥ (بشرح التبريزي) و ١/ ٦٧ (بشرح المرزوقي)، وتاريخ بغداد ١٠/ ٤٨٤، والخزانة ٨/ ١٤١.
(٥) بلد متصل البناء بالرقة. معجم البلدان.