للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: سمعتُ] عبدَ الرزاق يقول (١): حججتُ فقدمت المدينة، الدخولَ على مالك بنِ أنس، فحجبني ثلاثةَ أيام، ثم أذن للنَّاس، فدخلت معهم، وإذا به جالسٌ على الخزِّ يتقلب في فُرُش الحرير، فقلت: حدَّثني مَعمر، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبيِّ قال: "إنَّ في جهنَّمَ رحًى تطحن جبابرةَ العلماءِ طحنًا" فقال مالك: مَنْ هذا الذي يروي عن معمر؟! فقلت: أنا عبدُ الرزاق بن همَّام، فقال: با أبا بكر، وإنَّك لَهُو! واللهِ ما علمتُ بقدومك، ولو علمت لتلقَّيتك. ثم أخرج إليَّ كتبَه فكتبت منها.

[وقد أخرج ابنُ عساكرٍ الحافظُ هذا الحديثَ في تاريخه (٢) وقال: هذا الحديثُ في إسناده إبراهيمُ بن عبد اللهِ بن همَّام، كان كذَّابًا.

قلت: هذا الحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه صحيح، ودلَّت عليه الأخبار] (٣).

وقال عبدُ الرزاق: كان أحمدُ بن حنبلٍ يكتب مني الحديث، وابنُ مَعين يكتب الحديثَ والشِّعر، فأنشدتُ يومًا: [من السريع]

كنْ موسِرًا إن شئتَ أو معسِرًا … لا بدَّ في الدنيا من الهمِّ

وكلَّما زادك من نعمةٍ … زاد الذي زادك من غَمِّ (٤)

فكتبهما أحمدُ بن حنبل عنِّي.

[ذِكر وفاته:

حكينا عنَ ابن سعدٍ أنَّه قال: مات عبدُ الرزاق في نصف شوَّال من هذه السَّنة. قال (٥): ولأبيه همَّام بن نافعٍ رواية، روى عن سالم بنِ عبد الله وغيرهِ. وقال أحمدُ بن حنبل: مات عبدُ الرزاق وله ستٌّ وثمانون سنة].

أسند عبدُ الرزاق عن الأوزاعيّ [وسعيدِ بن عبد العزيز، ومحمد بن راشدٍ المكحولي، وإسماعيلَ بن عيَّاش، ومالك بن أنس، وسفيانَ الثوري، وثورِ بن يزيد،


(١) في (ج): وقال عبد الرزاق.
(٢) ٤٢/ ٢١٤ - ٢١٥. وما بين حاصرتين من (ب).
(٣) إلَّا أن ما نسب فيه إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى من التقلب على فرش الحرير، مُنكَر ليس بصحيح.
(٤) تاريخ دمشق ٤٢/ ٢١١.
(٥) في طبقاته ٨/ ١٠٨. وما بين حاصرتين من (ب).