للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دريتا ما أقول.

قال: ودخلتُ على المأمون وعنده أبو العَتَاهِيَة، فقال: أتأذن لي يا أميرَ المؤمنين بمناظرته؟ قال: نعم، فأخرج أبو العتاهيةِ يدَه من كُمِّه وحرَّكها، ثم قال. يا ثُمامة، مَن حرَّك يدي؟ فقال: مَن أمُّه زانية، فقال أبو العتاهية: تشتمني يا ثمامة، فقال ثمامة: ناقضتَ أصلَك، فقال المأمون: قد أجابك، فسكت أبو العتاهِيَة (١).

و [حكى عنه الجاحظُ] قال: مررتُ ببغداد، فإذا برجلٍ قد قدَّم رجلًا إلى الوالي وقال: أصلح اللهُ الأمير، هذا خصمي، ناصبيٌّ رافضيٌّ جَهمي مشبِّهي، يلعن معاويةَ بن أبي طالبٍ (٢) ويحبُّ [عليَّ] بن أبي سفيان، فقال له الوالي: ثَكِلتك أمُّك، ما أدري من أيِّ شيءٍ أعجب، من علمك بالمقالات أو من معرفتك بالأَنساب! فقال الرجل: ما خرجت من الكتَّاب حتى تعلَّمتُ هذا كلَّه، فقال الوالي: لا جَرَم.

وقال [ثُمامة:] مررت بجامع المهديّ، وإذا بقاصٍّ يقصُّ على الناس، فذكر حديثَ غَزاةِ أُحد، وأنَّ هِنْدًا بقرت بطنَ حمزةَ رضوانُ الله عليه وأَخرجت كبده، فلاكَتْها فلم تُسِغْها، فبلغ رسولَ الله فقال: "لو ازدردتْها لم تمسَّهُا النار" (٣) ثم رفع القاصُّ يديه وقال: أَطعِمنا من كَبِد حمزة.

وقال: خطب بعضُ الأمراء بخُراسان فقال: إن الله خلق السماواتِ والأرضَ في ستَّة أشهر، فقيل له: في ستَّة أيام، فقال: قد سمعتُ هذا ولكني استقللتُها.

وقال: دخلتُ مروَ فرأيت الديكَ يأكل وحده، فعلمت أنَّ لؤم أهلِ مروَ وبخلَهم علَّم الديكَ ذلك.

وقال: من رؤساء البخلاءِ محمدُ بن الجهم، لم يسألْه أحدٌ شيئًا من ماله إلَّا شغله بالطَّمع في غيره، ولا شفع لصديقٍ في حاجة إلَّا لقَّن المسؤولَ المنع؛ وفتح على السائل بابَ الحرمان.


(١) تاريخ بغداد ٨/ ٢١، وهما خبران عن ابن النديم وعن الجاحظ.
(٢) في (خ): العاص، والمثبت من (ب)، وما بين حاصرتين منه. وانظر تاريخ بغداد.
(٣) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب ص ١٣٦ بسند فيه مقال، ولفظه عنده: "لو دخل بطنها لم تدخل النار".