للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعقوب. وقد ذكرناهم في أولاد هارون].

وكان المعتصمُ أمِّيًّا لا يكتب ولا يقرأ [إلا كتابةً ضعيفة وقراءةً غيرَ جيِّدة. قال الخطيب:] (١) وسببُه أنَّ المعتصم كان معه غلامٌ في الكُتَّاب يتعلَّم معه [فمات الغلام] (٢) فقال الرشيد: يا محمَّد مات غلامُك. قال: نعم [يا سيِّدي] (٣) واستراح من الكتَّاب، فقال له الرشيد: وإنَّ الكُتَّاب لَيبلُغ منكَ هذا المبلغ؟! دَعُوه إلى حيث انتهى ولا تعلِّموه شيئًا. فكان يكتب ضعيفًا ويقرأ قراءةً ضعيفة.

وكان المعتصمُ في فتنة الأمينِ يتردَّد إلى عليِّ بن الجنيد بمكانٍ يقال له: إِسْكاف، فيُقيم عنده فيخدمه بنفسه ومالِه، فغاظ (٤) المعتصمُ يومًا عليًّا، فقال له على وجه المِزاح: واللهِ لا أفلحتَ أبدًا، فأخذها المعتصمُ في نفسه، فلما قدم بغدادَ أَحضر عليًّا وقال له: زعمتَ أنني لا أُفلح، فأيُّ فلاحٍ بعد هذا! وكان عليٌّ عدوَّ الفضلِ بن مروان، فقال له: الذي أفلح الفضلُ بن مروان، فضحك المعتصم، وحدَّث نفسه بالإيقاع بالفضل.

وكان إبراهيمُ بن المهديِّ لما دخل المعتصمُ بغدادَ ترجَّل وقبَّل يدَ المعتصم، فقال المعتصم لعليِّ بن الجنيد: أَتذكر حين وقفتُ لإبراهيمَ بالمربعة، فلما مرَّ بي نزلتُ فقبَّلت يده وأَدنيتُ منه ابني هارونَ وقلت: عبدُك ابني هارون، فقبَّل يد إبراهيم، فأمر لي بعشرة آلافِ درهم؟ قال علي: نعم، قال: فإنَّ ابن المهديِّ ترجَّل اليومَ لي في ذلك الموضعِ بعينه وقبَّل يدي وقال لي: عبدُك هبةُ الله ولدي، وأَدناه فقبَّل يدي، فقال له عليّ: فكم أعطيتَه؟ قال: عشرة آلافِ درهم، لم تَطِب نفسي بغيرها، فقال له علي: بئس ما فعلت، قال: وكيف؟! قال: لأنَّ ابن المهديِّ أمر لولدك بعشرة آلافِ درهمٍ وليس في يده غيرُ بغدادَ وحدها، وأنت في يدك المشرقُ والمغربُ تقابله بمثلها! فقال: صدقت، اجعلوها عشرةَ آلافِ دينار.

وقال الصُّولي: ولا يُعرف خليفةٌ قبَّل يدَ خليفةٍ إلَّا إبراهيم بن المهديِّ


(١) في تاريخه ٤/ ٥٤٨، وما بين حاصرتين من (ف).
(٢) ما بين حاصرتين من (ب) و (ف).
(٣) ما بين حاصرتين من (ب).
(٤) في (خ) و (ف): فغاض. والخبر غير موجود في (ب).