للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن بَدَهَتْهُ صروفُ الزمان … ببعض مصَائبه أعولَا

ولو (١) قَدَّم الحزمَ في نفسه … لعلَّمه الصبرُ حسنَ البلَا (٢)

وله: [من البسيط]

بقَّيتَ مالكَ ميراثًا لوارثه … فليتَ شعري ما بقَّى لك المالُ

القومُ بعدك في حالٍ يسرُّهم … فكيف بعدهمُ دارتْ بك الحالُ

مالت إذا عنك دُنيا أقبلتْ بهم … وأدبرتْ عنك والأيَّام أحوالُ

ملُّوا البكاءَ فما يَبكيك من أحدٍ … واستحكَم القيلُ في الميراث والقالُ (٣)

[وقال العتبي:] استعرض المعتصمُ جاريةً لمحمود الورَّاق (٤)، وكانت رقَّاصة، فقال لها: ما صنعتك؟ فقالت: صنعتي في رجلي، فقال: وكم ثمنك؟ قالت: خمس مئة دينار، فقال: كثير، ولكن نصبرُ حتى يموتَ محمود الوراق، ونأخذك بغيرِ شيء، فقالت: ما سمعنا خليفةً ينتظرُ بشهواته المواريثَ إلَّا أنت، [قال:] فخجل المعتصم.

[وقد روى هذه الحكاية الخطيب بإسناده إلى الجاحظ وقال: ثمنُ الجارية سبعة آلاف دينار، فلمَّا مات محمود اشتُرِيت للمعتصم بسبع مئة دينار، فلمَّا دخلت عليه قال: كيف رأيت منَ بركتك من سبعة آلاف (٥) إلى سبع مئة، فقالت: أجل، إذا كان الخليفة ينتظر بشهواته المواريث، فإن سبعين دينارًا كَثيرةٌ في ثمني، فضلًا عن سبع مئة. فأخجلته.

وكانت وفاة محمود في هذه السنة ببغداد، وقد رَوى عنه من شعره جماعةٌ من الأعيان، منهم ابنُ أبي الدنيا وابنُ مسروق وغيرهما.] (٦)


(١) في (خ) و (ف). وقد. وهذه الأبيات ليست في (ب).
(٢) المنتظم ١١/ ٧١، وديوان محمود الوراق ص ٢٢٨ (في ما ينسب إليه).
(٣) ديوان محمود الوراق ص ٢٣٠ (في ما ينسب إليه) وفيه اختلاف يسير، والمنتظم ص ٧٢.
(٤) في (خ) و (ف): له. والمثبت من (ب).
(٥) في تاريخ بغداد ١٥/ ١٠٣: كيف رأيت، تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف …
(٦) انظر ترجمته -بالإضافة إلى المصادر السابقة- في سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٦١، وتاريخ الإسلام ٥/ ٦٩٩.