للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسابعة (١): أني رأيتُ طاعةَ الشيطان سببًا إلى كلِّ أمرٍ قبيح، وسمعت الله يقول: ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] فعاديتُه فاسترحت.

[قال:] فقال لي شقيق: أحسنتَ يا حاتم، فإنِّي قرأتُ القرآن والتوراةَ والإنجيل والزبور، فوجدتُها تدورُ على الخصالِ التي ذكرت.

[وروى الخطيب عنه أنَّه كان يقول (٢):] لو جلسَ إليك صاحبُ خَبَرٍ لاحترزتَ منه، وكلامُك يعرَضُ على الله تعالى فلا تحترز (٣).

[قال:] وقال: ما من يومٍ إلَّا والشيطانُ يقول لي: ما تأكل؟ [فأقول:] الموت، وما تلبس؟ فأقول: الكفن، فيقول: أينَ تسكُن؟ فأقول: في القبر (٤).

وقال [حاتم:] من ادَّعى ثلاثًا بغير ثلاث فهو كذَّاب، من ادعى محبَّة الله من غير وَرَعٍ عن محارمه، فهو كذَّاب، [ومن ادَّعى محبَّةَ الجنَّة من غير إنفاق ما يجمعهُ، فهو كذَّاب]، ومن ادَّعى محبَّة رسولِ الله من غير محبَّة الفقراء (٥) فهو كذَّاب (٦).

وقال: لا تغترَّ بمكانٍ صالح، فلا مكانَ أصلح من الجنَّة، وقد لقيَ فيها آدمُ ما لقي، ولا تغترَّ بكثرةِ العبادة، فما عَبَدَ اللهَ أحدٌ مثل إبليس، ولا تغترَّ بالعلم، فإنَّ بلعام كان يعرفُ اسم الله الأعظم، فانظر كيف هلك، ولا تغترَّ برؤية الصالحين، فلا شخصَ أصلح من محمدٍ ، ولم ينتفع برؤيته آباؤه وأمهاته وأهله. يعني من المشركين.

و [روى ابن باكويه الشيرازي قال:] قال له رجل: من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧] (٧).

[وروى الخطيب عن] سعدون [الرازي قال:] (٨) كنت مع حاتم، وكان يتكلَّم، فقلَّ


(١) في (ب) -وما بين حاصرتين منها-: والثامنة.
(٢) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): وقال حاتم.
(٣) تاريخ بغداد ٩/ ١٥٠.
(٤) طبقات الصوفية ص ٩٦.
(٥) في (ب) وما سلف بين حاصرتين منها: للفقر.
(٦) طبقات الصوفية ص ٩٧، وحلية الأولياء ٨/ ٧٥.
(٧) تاريخ بغداد ٩/ ١٥٢.
(٨) في (خ) و (ف): وقال ابن سعدون.