للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولمَّا خرج موسى بن بُغَا من سامرّاء، جهّز قوَّاده إلى الخبيث، فبعث عبد الرَّحمن بن مفلح إلى الأهواز، وإسحاق بن كُندَاج إلى البصرة، وإبراهيم بن سيما إلى واسط، وكان خروجُ موسى من سامرَّاء في ذي القعدة، فأقام يحاربُ الخبيثَ بضعةَ عشرة شهرًا، حتى دخلت سنة ستين ومئتين، وبعث موسى بجماعةٍ من أصحاب الخبيث إلى سامرَّاء أسراء، فقتِلُوا وأحرِقوا (١).

وفيها نزلت الرومُ على سُمَيسَاط (٢) ومَلَطْيَة، فقاتلهم أهلُ مَلَطْيَة، وكان بها أحمد بن محمد القابوس، فخرج إلى الروم، فقتلَ مقدَّم البطارقة، ويقال له: الإقريطشيّ.

وفيها دخل يعقوبُ بن الليث نَيْسابور، فلمَّا قربَ منها بعثَ إليه محمدُ بن طاهر يستأذنُه في تلقِّيه، فلم يأذن له، فبعثَ إليه بعمومته وأهل بيته، فتلقَّوه، ثمَّ دخلَ نيسابور لأربع خلونَ من شوال آخر النهار، فنزل طرفًا من أطرافها، فركب محمد بن طاهر إليه، فنزل في مضربه، فأقبل عليه يعقوب يوبِّخُه ويؤنِّبُه على تفريطِه في البلاد حتى غلبَ عليها العدو، ثم وكَّل بمحمَّد وأهلِ بيته.

ووردَ الخبرُ على المعتمد، وكتب إليه يعقوب يقول: إن الشُّرَاة والمخالفين قد تغلَّبوا على خراسان، ويشكو ضعفَ عبيد الله بن طاهر (٣)، وأنَّ أهلَ خراسان كاتبوا يعقوب، وسألُوه القدومَ عليهم، وأن يعينَهم، فكان الجواب لرسل يعقوب: إنَّ أميرَ المؤمنين لا يُقارُّ يعقوب على ما فعل، وأنَّه يأمُره بالانصراف إلى العمل الذي ولاه إيَّاه، يعنون سجستان، فليرجع، فإن امتثلَ الأمر كان من الأولياء، وإلا فهو من المخالفين.

وحجَّ بالناس إبراهيمُ بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (٤).

وفيها توفي


(١) انظر تاريخ الطبري ٩/ ٥٠٤ - ٥٠٦.
(٢) في (خ) و (ف): صميصات. والمثبت من تاريخ الطبري ٩/ ٥٠٦، والكامل ٧/ ٢٦٧.
(٣) كذا في (خ) و (ف)، وفي تاريخ الطبري ٩/ ٥٠٧، والكامل ٧/ ٢٦٢: محمد بن طاهر.
(٤) تاريخ الطبري ٩/ ٥٠٧.