للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأراد أن يبنيَ قصرًا بإزاء قُطْرَبُّل كما فعل أبوه، ولم يعطهم أثمانَها، فدعا النَّاس عليه، وكان وزيرُه القاسم بن عبيد الله سفَّاكًا للدِّماء، فحمله على كلِّ هولٍ وبليَّة (١).

وقال الصُّولي: أنشد متوّج بن محمود بن مروان بن أبي الجَنوب بين يدي المكتفي: [من المنسرح]

تَعروهُمُ رِعدةٌ لديكَ كما … قَفْقَف تحت الدُّجُنَّةِ الصُّرَدُ

فضمَّ الصَّاد وفتح الرَّاء، فضحك المكتفي وقال: يا متوّج، ما يرضى الصُّولي بهذا.

قال الصُّولي: وكنتُ قد قمت إلى الصَّلاة، فلمَّا فرغت وعُدْت، غمزني المكتفي عليه وقال: أنشِدْه البيتَ، فأنشده فقلت: أبي الله أن يدير على لسانك صوابًا، فقال: وما الصَّواب؟ فقلت: فَتْحُ الصَّاد وكسر الرَّاء.

والشعر لطُرَيح بن إسماعيل في قصيدةٍ يمدح بها السَّفَّاح، وبعد هذا البيت:

لا خوفَ ظُلمٍ ولا قِلى خُلُقٍ … إلَّا جَلالًا كَساكهُ الصَّمدُ (٢)

وقال المكتفي يومًا لمتوّج: أليس جدك القائل: [من الطويل]

وحكَّم فيها حاكِمَين أبوكمُ … هما خلعاها خلْع ذي النَّعل للنَّعل (٣)

فقال متوج: يا أمير المؤمنين، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ما عليَّ من وزْره؟ فقال: بلى، أنتَ على مذهبه، ثمَّ قال: يا صوليّ، أنشِدْه أبيات البُحتري في جدِّه، وزِدْ في رفع صوتك، فأنشدتُه: [من السريع]

إن كَسَدتْ سوقُك أو أخْلَقَتْ … بضاعةٌ من شِعْرك الخائبِ

اِنسابَ كي يُنفقَها زَاريا … على عليِّ بن أبي طالبِ

قد آنَ أن يَبرُدَ معناكُمُ … لولا لَجَاجُ القَدَرِ الغالبِ (٤)

فقال: الحمد لله الذي برَّد معناكم في أيَّامي.


(١) مروج الذهب ٨/ ٢٢٦، ومن هنا إلى ذكر وفاته ليس في (ف م ١).
(٢) ذكر القصيدة كاملة صاحب الأغاني ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥.
(٣) ذكره أبو الفرخ في الأغاني ٢٣/ ٢١١.
(٤) ديوان البحتري ١/ ١٧٦.