للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابنِ طُغْج، فخرج عليهم كمينٌ لابن طُغْج فأوقع بهم، وهزمهم أقبحَ هزيمة، وأفلَتَ ابنُ رائق إلى دمشق في سبعين رجلًا.

وفيها مات أبو علي محمد بن مُقْلَة في الحَبْس بدار الخليفة لثلاث عشرة خلت من شوال.

وفي يوم الخميس لليلتين بقيتا منه مات أبو العباس أحمد بن عبيد الله الخَصيبي بسكتةٍ لَحقتْه، فكان بين وفاته ووفاة ابن مُقْلَة سبعة عشر يومًا.

وفي ذي القعدة وصل إلى بغداد رسولُ أبي طاهر القِرْمِطي يطلب من الخليفة خمسين ألف دينار كانت مقرَّرةً عليه في كل سنة، فأُعطي من جملتها عشرون ألفًا على أنْ يُبَذْرِق (١) الحاج، فبَذْرَقَهم في هذه السنة.

وفيها واقع محمد بن رائق أبا نصر بنَ طُغْج في اللَّجُّون بالسّاحل، فانهزم أصحابُ ابن طُغْج، واستؤسر وجوه قوَّاده، وقُتِلَ في المعركة، فعَزَّ على ابن رائق، فكفَّنه وحَنَّطه، وأنفذ معه ابنَه مُزاحِمًا إلى الإخشيد، وكتب معه كتابًا يُعزِّيه في أخيه، ويعتذرُ إليه، ويحلف أنَّه ما أراد قتلَه، وأنَّه أنفذ إليه ابنَه مُزاحِمًا ليُقِيدَه به إنْ أحبَّ.

فتلقى الإخشيدُ فِعْلَه بالجميل وخَلَع على مُزاحِم ورَدَّه إلى أبيه، واصطلحا على أنْ يُفْرِجَ ابنُ رائق للإخشيد عن الرَّمْلَة، ويَحْمل إليه الإخشيدُ في كل سنةٍ مئة وأربعين ألف دينار، ويكون باقي الشام في يد ابن رائق.

وفي عيد الأضحى مات أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار النَّحْوي الأنباري.

وفي ذي الحِجَّة أشهد أبو عبد الله (٢) محمد بن أبي موسى الهاشمي ثلاثين عَدْلًا أنَّه لا يَشْهَد عند القاضي أبي نصر يوسف بن عمر؛ بعد أن أخذ خطوط الشهود بأنَّه عَدْلٌ


(١) يخفرهم ويجيرهم ويحميهم في طريقهم.
(٢) في المنتظم ١٣/ ٣٨٣: أبو علي، والمثبت موافق لما في أخبار الراضي ١٤٤، وتكملة الطبري ٣٢٠.