للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومضى أبو الفوارس إلى كرمان، وزالت الوحشة، ولمَّا عاد من كرمان تلفاه الأوحد الوزير، وترجَّل له، فأعظم ذلك مَرْدُوست، ثم أنزله دارًا فيها أنواع الثياب والآلات، وسيَّر إليه المال والخيلَ والبغال والخِلَعَ السنيَّة والمراكبَ عليها الذَّهبُ، وانصرف مَرْدُوست داعيًا، وفي نفس الأوحد منه؛ لكونه ردَّ أبا الفوارس إلى كرمان، وتوسَّط له بها.

وفيها عقد سلطان الدولة على جبارة بنت معتمد الدولة أبي المنيع في دار المملكة ببغداد، بوساطة أبي منصور مَرْدُوست، على صَداق مبلغُه خمسون ألف دينار (١)، وحضر القضاةُ والأشرافُ. وقيل في الخطبة: وهذا الأمير الأجلُّ معتمد الدولة، ذو العز، ابن ناصر الدولة (٢)، أبو المَنيع قِرْواش، ممَّن رغب إليه مولانا شاهنشاه ملك الملوك عمادُ الدين سلطانُ الدولة في تشريفه بقبول عقدٍ لنفسه الكريمة على الحرة جبارة بنت أبي المنيع، فكرَّمه وحباه، وأهَّلَه لذلك، واصطفاه بقبول هذا العقد، ونَحَلَها من العين كذا كذا، فهنيئًا للأمير بهذه النعمةِ التي ألبِسَها، والرتبة التي ارتقاها، والدرجةِ التي علاها، قرن الله ذلك بالحَبْرَةِ التامة، والسعادة العامة، إن شاء الله تعالى.

وفيها سار أبو الحسن بن مَزْيَد إلى نواحي الطِّيب ليقصد سلطان الدولة بالأهواز، فمرض، فكاتبَ الأميرَ وأبا الخطاب في ولاية العهد لابنه دُبَيس على أعماله، وبعثَ بالكتاب مع دُبَيس، فأجابه إلى ذلك وخلع عليه، وكتب له المنشور بالولاية، ومات أبو الحسن في ذلك الوجه في شوال، وولي دُبيس (٣).

وفيها استتاب القادرُ بالله أهلَ البدع والأهواء من المقالات الفاسدة، ونهى عن المناظرة والجدال في علم الكلام، وما يتعلق بالمذاهب الخارجة عن الإسلام، وأخذ خطوطَهم بذلك، وأنهم متى عادوا حلَّت دماؤهم، وبلغ محمود بن سُبُكْتِكين، ففعل في بلاده مثل ذلك، نفى المشبِّهةَ والجهميةَ وغيرَهم، وأمرَ بلَعْنِهم على المنابر، وصار ذلك سنةً في الإسلام.


(١) الخبر إلى هنا في المنتظم ١٥/ ١٢٦.
(٢) في (خ): الدين، والمثبت من (ف).
(٣) الخبر في المنتظم ١٥/ ١٢٧.