للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي المُحرَّم كتب السلطان كتابًا إلى خراسان يخبرهم بدخوله بغداد وما جرى له، وولى الكُنْدُريُّ أَبا الغنائم بن فَسانْجِس واسطًا وأعمالها، فسار إليها.

وفي ليلة الخميس لثمانٍ بَقِينَ من المُحرَّم عقد الخليفة على خديجة المدعوَّة أرسلان خاتون بنت الأمير جُغْري بك أبي سليمان داود أخي طُغْرُلْبَك، وحضر في التاريخ الخليفة وعميد الملك وأبو علي بن الملك أبي كاليجار وأعيان الدَّيلم والدولة والقضاة والعدول، واجتمعوا في بيت النوبة ما عدا الخليفة، وكتب الوزير إلى الخليفة يُعَرِّفه حضورهم، فأمر بوصول مَنْ أراد منهم، وقام الوزير رئيس الرؤساء فقال: أطال اللهُ بقاءَ سيدنا ومولانا الإِمام أمير المُؤْمنين، هؤلاء أكابر المشرق قد حضروا داعين شاكرين. فقال عميد الملك: نحن عبيدُ مولانا وخدمُه وغرسُه وصنائعُه. فقال الخليفة: بارك الله لنا فيكم. وقرأ رئيس الرؤساء خطبة النكاح، ثم قال: إن رأى سيدنا ومولانا أن يُنعِمَ بالقبول فعلتُ. فقال: قد قبِلْنا هذا النكاح بهذا الصَّداق، جعل الله لنا ولكم ما فيه الخير (١) والنجاح. وكان الصَّداقُ مئة أَلْف دينار، وخرج القوم.

وفي صفر أخرج السلطان المبارك الخادم إلى هَمَذان ليُحضِرَ بنتَ أخيه زوجةَ الخليفة إلى بغداد، وزُفَّت إلى الخليفة في شعبان، وسبب هذه الوصلة لمَّا ورد السلطان بغداد أراد الاتصال بالخليفة بمصاهرة يتجمَّل بها على الملوك، فسمَّى خاتون على الذخيرة بن القائم، فتوفي، فعدل إلى القائم وتكررت رسائل الخليفة بطلبها، فجمع السلطانُ الأمراءَ والقضاةَ والشهودَ والعلماءَ والتجارَ إلى داره، وأُدخلوا إلى بيوت مزينة قد عبئ فيها الجهاز حتى شاهدوه.

وفي يوم الأحد سادس شعبان نُقِلَ إلى دار الخليفة -وكان شيئًا لم يُرَ مثلُه- من الجنائب والبغال والعَماريات والمال والجواهر واليواقيت وأواني الذهب والفضة، وثمانون جارية من الأبكار، عليهنَّ أقبية الديباج والمناطق المجوهرة، وتحتهنَّ الخيل المسوَّمة والبغلات الرومية، وستُّ عَماريات على البغال، على قَبائها الجواهر وغيرُ ذلك، ودخل رئيس الرؤساء على السلطان، وقال: أمير المُؤْمنين يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وقد أذِنَ في نقل الوديعة إلى الدار المعمورة،


(١) في (ف): الخيرة.