للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تحيةَ مَنْ لا يملكُ الصبرَ عنهمُ … ولا تنقضي أنفاسُهُ الصُّعداءُ

عَهِنتُكمُ مأوى الغريبِ وأهلَهُ … فما بينكم لولا التقى الغُرباءُ

تؤمُّكمُ آمالُ قومٍ صواديًا (١) … فما تَنثني إلَّا وهُنَّ رِواءُ

فما لكمُ لا أوحشَ اللهُ منكمُ … مواطنَ فيها بالذِّمامِ وفاءُ

وقال أيضًا: [من الطويل]

أناخَ عليَّ الهمُّ من كلِّ جانبٍ … بياضَ عِذاري (٢) في سوادِ المطالبِ

وما ساءني فَقْدُ الشبابِ وإنَّما … بكيتُ على شطرٍ من العُمرِ ذاهبِ

وما راعني شيبُ الذَّوائبِ بعدَهُ … وعندي همومٌ قبل شيبِ الذَوائبِ

ولكنَّهُ وافى وما أطلقَ الصِّبا … عِناني ولا قَضَّى الشَّبابُ مآربي

وما كنتُ من أصحابِهِ غيرَ أنَّهُ … وَفَى لِيَ لَمَّا خانَني كُلّ صاحِبِ

بكَى النَّاسُ أطلال الدِّيارِ ولَيتَني … وجَدتُ ديارًا للدّموعِ السَّواكِبِ

أَأَحبابَنا هل تسمعونَ على النَّوى … تحيَّةَ عان أو شَكيَّةَ عائب

وما أنا بالمُشتاقِ إذ قلتُ بيننا … صدورُ العوالي أو طِوالُ السَّباسبِ (٣)

فما لِقلوبِ العاشقينَ مَزِيَّةٌ … إذا نَظَرَتْ أَفكارُها في العواقِبِ

وقال: [من الطويل]

سقى بانة الجَرْعاءَ من بطنِ تُوضحٍ … وللناسِ في سُقيا الدِّيارِ مذاهبُ

نسيمٌ كأنفاسِ الخُزامى صقيلةٌ … بريحِ النَّعامى (٤) قبلَتْها السحائبُ

[وقال: من الطويل]

رمَتْ بالحمى أبصارَها مطمئنةً … فلمَّا بَدَتْ نجدٌ وهبَّت جَنوبُها

بخِلْنا عليها بالبُرى (٥) فتقطَّعَتْ … وقَلَّ لنجدٍ أن تقرَّ قلوبُها


(١) الصوادي، من الصَّدى: وهو العطش الشديد. المعجم الوسيط (صدي).
(٢) العِذار: جانب اللحية. المعجم الوسيط (عذر).
(٣) السَّباسب؛ جمع سبسب: وهي المفازة. المعجم الوسيط (سبسب).
(٤) النُّعامى: هي ريح الجنوب. المعجم الوسيط (نعم).
(٥) البُرى؛ جمع بُرَة: وهي حلقة من نحاس تكون في أنف البعير للتذليل. القاموس المحيط (برى).