للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والشام، وأقام حاكمًا على البلاد نيِّفًا وعشرين سنة، ولمَّا مدحه ابن حَيُّوس بقصيدته التي أولها: [من الكامل]

ما أدركَ الطَّلِباتِ مثلُ مُصمِّمِ … إن أقدمَتْ أعداؤُهُ لم يُحْجِمِ

وقد تقدَّمت الأبيات، فأعطاه الموصل، فأقامت بيده -يعني في حكمه- ستة أشهر، ومات ولم يدخلها.

ذكر مقتله:

قد ذكرنا استيلاء سليمان بن قُتُلْمِش على أنطاكية، وأنَّ مسلمًا خاف منه، فقطع الفرات في خفٍّ من العسكر، فنزل على حلب، ثم توجَّه إلى أنطاكية، فخرج إليه سليمان في التركمان واقتتلوا أيامًا، وكان مع مسلم طائفة من التركمان، فمالوا إلى سليمان، وانهزمت العرب، وبقي مسلمٌ في أربع مئة فارس من بني عقيل، فثبتوا معه، وقاتلوا دونه، فصَعِد على عقبة هي آخر أعمال حلب وأول أعمال أنطاكية وقتَ العصر يوم الجمعة الرابع والعشرين من صفر، وكان قد جمع جمعًا من الأرمن من سُمَيساط، وأخذ من حلب ست مئة رجل من أحداثها، وأطلق لحُبَّق مُقدَّم التركمان الذين كانوا معه مالًا، وكان قد صادقه وصار معه، فمال أصحاب حُبَّق إلى سليمان مستأمنين، وأجفلت بنو كلاب من الميمنة وبنو نمير من الميسرة، وقتل من أحداث حلب نحوًا من أربع مئة، وبقي وحده، فانهزم، فأدركوه فقتلوه وغنموا عسكره، وسار بنو عقيل إلى القابوسية، وأخرجوا أخاه إبراهيم بن قريش من القلعة وهو لا يقدر أن يمشي ولا يركب سِمَنًا، وكسروا القيد، وأمَّروه عليهم، وكانوا مُحِبِّين له، ومؤثرين لخدمته أكثر من مسلم، ووقع لهم بالإطلاقات والإقطاعات.

وكتب ابن الحنيني الهاشمي (١) الحلبي إلى السلطان يخبره بما جرى، وطلب أن يتقدَّم إليه بتسليم البلد إلى من ينظر فيه، وأغلق الأبواب وحاصره ابن قُتُلْمِش، وقيل: إنهم أجلسوا مكان مسلم ولده بهاء الدولة.


(١) في (خ): الشَّافعي، والمثبت من (ب).