للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زوجةُ السُّلْطان مسعود بنت دُبَيْس، وبنت قاروت بك، والوزير شرف الدِّين يحجبها، والمَهْدُ بين يديها، ومراكبُ الخليفة، وكان ذلك في جمادى الأُولى.

وفي رجب تزوَّج مسعود ببنت المقتفي، وحَضَرَ الوزراء والقضاة والشُّهود والأشراف، وتمكَّن ابنُ طِراد الوزير من الدَّوْلتين، ثم جَرَتْ بينه وبين الخليفة وَحْشةٌ، فالتجأَ إلى دار المملكة، واستناب الخليفةُ في الدِّيوان ابنَ الأنباري، وقيل: إنَّ الخليفة استوزر نظام الدِّين ابن جَهِير.

وفيها توفي رجلٌ صالح من أهل باب الأَزَج، واجتمع النَّاس، ونُودي للصَّلاة عليه، فوضعوه على سريره ليغسلوه، فَعَطَس، وقام قائمًا [فعجب الناس] (١)، وحَضَرَتْ جِنازةٌ أُخرى، فصلَّى ذلك الجَمعُ عليها.

وفيها عاد أتابك زنْكي من بَعلَبَك بعد أن أفنى من قاتله بها، ونفرتِ القلوبُ منه، ونزل على داريا، وخَرَجَ إليه بعضُ عسكر دمشق وأحداثها، فقاتلوه، فظفر بهم، وأطلق فيهم السيف قَتْلًا وأَسْرًا، وراسَلَ جمال الدِّين محمد صاحبَ دمشق، وأَنْ يعطيه حِمص وبعْلَبَك وما يختار، فمال إلى الصُّلْح طلبًا لحقن الدِّماء، فما وافقه أُمراؤه، وابتدأ به مَرَض طال، وتوفي في شعبان، وكان نزولُ أتابك عليها في ربيع الأَوَّل، واتفق موتُ محمد في الوقت الذي أُصيب فيه أخوه محمود، وفي تلك الساعة، ودُفن في تُربة جَدَّته بباب الفراديس.

وأقاموا ولده عضب الدولة أبو سعيد أبق بن محمد مكانه، وأُخذت له الأَيمان على الطَّاعة، وعَرَفَ زَنْكي ذلك، فزحف بعسكره إلى البلد طامعًا فيه، وظَنَّ أَنَّ الخُلْفَ يجري بين المقدَّمين، فجاء الأَمر بالعكس، وثَبَتَ له العسكر وأحداثُ دمشق، وقاتلوه قتالًا شديدًا، وقالوا: هذا كذَّاب غدَّار، سفَّاك للدِّماء، وقد رأيتم ما فعل بأهلِ بَعلَبَك. وقام بقتاله معين الدِّين أُنَر، فَضَعُفَتْ نفسُ أتابك، ورَجَعَ إلى داريا، وكان أُنَر قد بذل للفرنج مالًا ليدفعوا زنكي عنهم، وحمل إليهم المال، والرَّهائن من أقارب المقدَّمين، فاجتمعوا من الحصون والبلاد ليصدُّوه عن دمشق، فلمَّا تحقَّق ذلك رَحَلَ عن دمشق في رمضان طالبًا حوران، على نية لقاء الفرنج إن جاؤوا، ثُمَّ عاد في شوَّال إلى غوطة


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).