للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أيضًا من شعره: [من الرمل]

وبأكنافِ المُصَلَّى جِيْرةٌ … لا يُجيرونَ مُحبًّا من غَرَامْ

شغلوا كلَّ فؤادي بهوًى … وأمالوا كلَّ سَمْعٍ عن سلامْ

ما عليهمْ لو أباحوا في الهوى … ما عليهم من صفاتِ المُسْتَهامْ

وقال في وصف مغني: [من البسيط]

والله لو أنصفَ الفِتْيان أَنْفُسَهُمْ … أعطوكَ ما ادَّخروا منها وما صانوا

ما أنتَ حين تغنِّي في مجالسهم … إلّا نسيمُ الصَّبا والقومُ أغصانُ (١)

وولده الموفق (٢) فاقَ أبناءَ جنسه في حُسْن الخَطِّ، وتقلَّد ديوان الاستيفاء (٣) لنور الدين محمود بن زَنْكي، وتقدَّم عنده تقدَّمًا زائدًا بحيث فوَّض أموره إليه، وكان يقف ببابه بعضُ ممدوحي أبيه، ويسترفدونه، فيستحي، فَيَتَّبَّعُ شِعْرَ أبيه الذي في أيدي النَّاس، واجتهد أنْ يُسْقطَ منه المدائح، فلم يقدر لانتشاره، وَمَدَحُه الحسين بن عبد الله بن رواحة (٤)، فقال: [من الطويل]

دَعَوْتُك مُشْتاقًا لنَيْلِ صَنيعةٍ … فكنتَ إلى بَذْلِ الصَّنائعِ أَشْوقا

وكم عُقَدٍ حُلَّتْ بعَزْمِك لم تكنْ … تُحَلُّ بعَزْمٍ من سِواكَ ولا رُقى

تفاءَلَ نورُ الدِّينِ باسْمِك مِثْلما … هوى منكَ نَعْتًا في الأُمور مُحَقَّقا

فأصبحَ نورُ الدِّين في المُلْكِ خالدًا … كما كان في الرَّأي السَّعيدِ مُوَفَّقا (٥)


(١) "الخريدة": ١/ ١١٩.
(٢) له ترجمة في "بغية الطلب": ٧/ ٣٠٩٦ - ٣١٠١، و"العبر" للذهبي: ٤/ ٢٦٦، و"تكملة إكمال الإكمال": ٢٤٤ - ٢٤٦، و"الوافي بالوفيات": ١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وقد ساق أبو شامة في "كتاب الروضتين" بعض أخباره مع نور الدين، وقد توفي سنة (٥٨٨ هـ).
(٣) في (ع) ديوان الإنشاء، وفي (ح) ديوان الاستيفاء، وفي "بغية الطلب": ٧/ ٣٠٩٦: جمع في ولايته بين الإنشاء والاستيفاء.
(٤) شاعر فقيه، ولد بحماة سنة (٥١٥ هـ)، ونشأ بها، ثم رحل إلى دمشق، وسمع فيها من ابن عساكر، ثم رحل إلى مصر، وأثناء عودته منها أسره نورمان صقلية، وبقي في أسرهم مدة، ثم عاد إلى حماة، ثم سافر إلى مصر، وأقام بها في ظل صلاح الدين، وقد استشهد في سهل عكا سنة (٥٨٥ هـ)، انظر ترجمته في "كتاب الروضتين": ٤/ ٩٧، وذكرت ثمة مصادر ترجمته.
(٥) الأبيات في "خريدة القصر" قسم شعراء الشام: ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦.