للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها ولي القوام ابن ناصر المخزن، وعُزِلَ عنه محمد بن الوزير بن مهدي، وكان القوام من المدائن.

وانتقل العماد بن الحُبَيْر من مذهب الإمام أحمد إلى مذهب الإمام الشَّافعي -رحمة الله عليهما- وأعطى مدرسته للإصبهبذ، ثم لما ولي الإمام الظاهر الخلافة أراد أَنْ يرجعَ إلى مذهب الإمام أحمد، رحمة الله عليه، فلم يمكَّن من ذلك.

وفي جُمادى الآخرة بعث الخليفةُ رجلًا من أهل باب الأَزَج يقال له: ابن دكالة، فأغلق بابَ الوزير ابنِ مهدي، وقبضَ عليه وأقام أيامًا، ثم نقله في رجب إلى دار طاشْتِكِين بالصناعة، [في دار الخليفة التي مات بها القاضي شريح] (١)، ونقل أهله وأولاده وأمواله وذخائره، ووجد له من الأموال والذَّخائر ما لم يوجد في خزائن الخُلَفاء، فلم يتعرَّض له الخليفة، وفوَّض الأمر إلى المكين محمد القُمِّي كاتب الإنشاء بين يدي ابن مهدي، وناب القُمِّي بعد ذلك في الوزارة إلى أيام المستنصر، فقبض عليه.

واختلفوا في سبب عزله، فقال قومٌ: كان الوزير ابن مهدي ظالمًا جَبَّارًا، قاسيًا، متكبرًا، قليل الرحمة، قَلَّ أنْ حبس أحدًا فتخلَّص منه، [حكى لي خالي أبو محمد يوسف، قال] (٢): شفعتُ يومًا إليه في محبوسٍ، فقال: وكم له في الحَبْس؟ قلتُ: خمس سنين، قال: ليس هذا بمحبوس، المحبوس عندنا في العجم مَنْ يمضي عليه خمسون سنة.

[وقال آخرون] (٣): إنَّ المكين القُمِّي سعى به إلى الخليفة، وقال: إنه قد طَمِعَ في الخلافة، ويقول: أنا علوي، ونحن أحقُّ، وأنه ينفذ الأموال إلى العجم في قواصر التَّمْر إلى أهله بخراسان، ليجنِّدوا العساكر، ويقيموا ملكًا، ويقصدوا بغداد.

[وقال آخرون] (١): إنَّه اتَّفق مع ابن ساوى النَّصْراني على قَتْلِ علاء الدِّين تنامش مملوك الخليفة، [وسنذكره] (١)، ولما ظهر تجبُّره واستقلاله بالأمور هجاه أهلُ بغداد، وكتبوا فيه الأشعار، وأوصلوها إلى الخليفة، منها ما كَتَبَ به يعقوبُ بن صابر المنجنيقي: [من الطويل]

خليليَّ قُولا للخليفةِ أحمد … تَوَقَّ وُقِيتَ السُّوءَ ما أنتَ صانِعُ


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ح): قال محيي الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) في (ح): وقيل، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).