للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال لهن رسول الله : "الله يعلمُ أنِّي أُحبكنَّ" (١).

وكان بالمدينة حَبَشٌ يلعبون بالحراب، فلعبوا بين يديه . وما فرح الأنصارُ فرحهم بشيء كفرحهم بقُدومه.

ولما نزل ببني سالم يومَ الجمعة، فخطب وقال: "الحمدُ لله أحمدُه، وأستعينُه وأُومن به، وأعادي مَنْ يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهُدى ودين الحق ليظهره على الدين كلِّه ولو كره المشركون، من يُطِعِ اللهَ فقد رشد، ومن عصاه، فقد غَوَى"، وأوصاهم بتقوى الله وإصلاح ذات البين. ثم قال في آخر خطبته: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] الآية (٢).

ولما ركب ناقته من بني سالم أرخى زِمامَها، فجعلت لا تمر بدارٍ من دور الأنصار إلا دعاه أهلُها: هَلُمّ يا رسول الله إلى العدد والعُدَد والمَنَعَةِ. فيقولُ: "خلُّوا زِمامها فإنها مأمورة" حتى انتهى إلى موضع المسجد اليوم، فبركت عنده وهو مِرْبَدٌ لغلامين يتيمين وهما: سهل وسهيل ابنا عمرو بن عبادة (٣)، وهما في حِجرِ مُعاذ بن عَفراء، وقيل: في حجر أسعد بن زرارة.

ولما بَرَكتْ به لم ينزل عنها، فقامت وسارت غيرَ بعيد، ثم عادت إلى مبركها الأوَّلِ فبركت فيه، ووضعت جِرانَها على الأرض، فنزلَ رسولُ الله عنها، فخرج أبو أيوب فاحتمل رحلَه، فنزل عليه وقال : "المرء مع رَحْلِهِ" (٤). وجاء أسعدُ بن زُرارة فأخذ بناقته، فكانت عنده (٥).

وفي رواية: فأسَّسَ رسول الله بقباء المسجدَ الذي أُسّسَ على التقوى، ثم سار إلى المدينة.


(١) وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٢/ ٥٠٨، وابن الجوزي في "المنتظم" ٣/ ٦٤ من حديث أنس.
(٢) انظر "تاريخ الطبري" ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥، و"المنتظم"٣/ ٦٦.
(٣) في المصادر: عباد.
(٤) الخبر في "تاريخ الطبري" ٢/ ٣٩٦، و"المنتظم" ٣/ ٦٧.
(٥) انظر "الطبقات الكبرى" ١/ ٢٠٣.