للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يصل إلى تلك الناحية، فأخذ السرير رجل من نسل بهرام جور وملك تلك الناحية، وفيها اثنا عشر ألف قرية؛ ثم يلي هذه المملكة ممكلة اللَّان، ويقال لملكهم: "كرجناح" وله مدينة يقال لها: "ماعص" وعسكره ثلاثون ألفًا، ومما يلي هذه الممالك جبالٌ فيها قرود على صور بني آدم.

قاف: ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] عن ابن عباس: أنه جبل من زمردةٍ خضراءَ محيطٌ بالدنيا، وخضرة السماء منه، وعليه كتف الدنيا، وما وجد الناسُ من الزمرد فهو مما يتساقط منه.

وقال وهب بن منبه: لما مرَّ عليه ذو القرنين رأى حوله جبالًا صغارًا فناداه يا قاف ما هذه الجبال التي حولك؟ فقال: عروقي، ليس في الدنيا مدينة إلا وفيها عرق منها، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل أرضًا أمرني فحركت ذلك العرق فتتزلزل تلك الأرض، فقال له الإسكندر: فهل وراءك شيء؟ قال: نعم أرض طولها خمس مئة عام في خمس مئة عام، فيها جبال من ثلج تحطم بعضها بعضًا، ولولا ذلك الثلج لاحترقت من حرِّ جهنم (١).

وقد ذكره الجوهري فقال: قاف جبل محيط بالدنيا (٢).

قُدْس -بإسكان الدال-: جبل عظيم بأرض نجد، وقد ذكرته العرب.

قاسِيُون: جبل شمالي دمشق فيه أثارات كثيرة: مغارة الدم، ومغارة الجوع، ومسجد الكهف، وقبور الزهاد والعلماء، والنفس ترتاح إلى المقام به، ومَنْ سَكَنَهُ لا يطيبُ له سكنى غيرِهِ غالبًا.

وجاءت فيه آثار: منها ما حدثني به الشيخ الصالح أبو عمر المقدسي قال: بلغني عن كعب الأحبار أنه قال: أوحى الله إلى قاسيون هَبْ ظِلَّكَ وبركتك لجبالِ بيت المقدس، ففعل، فأوحى الله إليه لن تذهَبَ الأَيامُ والليالي حتى أردَّ عليك خيرك


(١) انظر "عرائس المجالس" ص ٦. قال ابن كثير في تفسيره ردًّا على هذه الأخبار وأمثالها: وكأن هذا والله أعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس … وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمر دينهم …
(٢) "الصحاح": (قوف)، وفيه: "بالأرض".