للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الدارقطني: هو الذي قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال (١).

واستقامت لخالد الطريق، وتواصلت به المياه حتى نزل مَرْج عَذراء وبه ناس من غسان، فأصاب منهم، ومضى حتى نزل على قناة بُصرى وبها أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة والأمراء، فصالحهم أهلُ بُصرى على الجزية، فكانت أول جزية وقعت بالشام في أيام أبي بكر رضوان الله عليه، ولما وصل خالد إليهم صار أميرًا عليهم.

وقال هشام: لما خرج خالد من البرّية، ووصل إلى أطراف الشام قال: مَن يأخذ بنا إلى اليرموك من وراء الروم؟ فأخرجوه قِبلي القريتين، فمرَّ بالغوطة وبها غسَّان، وعليهم الحارث بن الأَيهم الغساني، فانتَسف خالد عسكرهم وعيالهم، ثم نازل بُصرى فافتتحها، وهي أول مدينة فُتحت بالشام.

وقال الهيثم: لما وصل خالد إلى سُوى شنَّ الغارات، وكان عليه بَهراء، وهم أهلُ ذلك الماء، فأغار عليهم قُبيل الصبح، وناس منهم يَشربون الخمر، فقيل: الغارة، فقال واحد منهم: تَمِّموا فلعلكم لا تشربونها بعد اليوم، وكان عندهم مُغنًّ وهو يقول: [من الطويل]

ألا عَلِّلاني قبل جيشِ أبي بكر … لعلّ منايانا قريبٌ وما ندري

ألا عَلِّلاني بالزُّجاج وكَرِّرا … عليَّ كُمَيتَ اللونِ صافيةً تَجري

ألا فاسقياني من سُلافةِ قهوةٍ … تُسَلِّي همومَ النفسِ من جَيِّد الخمر

وسمعه خالد، فهجم عليه، فضرب رأسه، فأبانه ووقع في الجَفنة (٢).

وفي هذه السنة تزوَّج عمر بن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بعد وفاة عبد الله بن أبي بكر الصديق، وكانت تحت عبد الله، وقد ذكرناها في ترجمته.

وفيها اشترى عمرُ أسلمَ مولاه.

وفيها تزوَّج عليٌّ أمامةَ بنت أبي العاص، وأمُّها زينب بنت رسول الله ، أخت فاطمة .


(١) تاريخ دمشق ٦/ ١٨٣ - ١٨٧ (مخطوط).
(٢) انظر تاريخ الطبري ٣/ ٤١٦ - ٤١٧.