للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا أمَّنا يا عَيشَ لن تُراعي

وزحف إليه القعقاع بن عمرو وصاح: اعقِروا الجملَ الملعون قبلَ أن تُصابَ أمُّ المؤمنين.

وحكى عروةُ عن عائشة قالت: جال الناسُ حولي جَولةً، فصرتُ مثل اللُّجَّة، ولو قَدرتُ على الخلاصِ لبادرتُ إليه، وحمل بُجَير بن دُلْجة الضّبي الكوفي، فقطع بِطانَه، وعَقره، وقطع ثلاث قوائم من قوائمه، فبرك.

وقال بُجَير: رأيتُ قومي قد فَنوا عليه، فأبقيتُ بعَقْره على مَن بقي منهم.

ووقع الهَوْدج على الأرض وجعلت تقول: يا بَنيّ، البقية البقية.

وقال سيف: وجاء محمد بن أبي بكر وعمار فاحتملاه ووضعاه، فأدخل محمد يَده فيه ليَنظر هل أُصيبت عائشة أم لا، وكان علي قد قال لما وقع الهَوْدج: انظر أختَك هل أصابها شيء؟ أو وصل إليها شيء؟ فلما أدخل يده قالت له: مَن أنت؟ قال: ابن الخَثْعمية، قالت: محمد؟ قال: نعم، قالت: بأبي أنت وأمّي، الحمد لله الذي عافاك، ورأى خُموشًا في يدَيها، وأصابها مِشقص في عَضُدها فأخرجه منها، وبقي الجمل والهودج مثل القنفد من كثرة النُّشّاب.

وفي رواية أن عائشة قالت له: مَن أنت؟ قال: أخوك محمد البارّ، فقالت: أنت مُذَمَّم عُقَق، أو عَقَقْتَ، وقال لها عمار: يا أُمّاه، كيف رأيتِ ضَربَ بنيك اليوم؟ فقالت: لستُ لك بأُم، فقال: بلى وإن كرهتِ.

قال الهيثم: وجاء أعين بن ضبَيعَةَ المجاشعي، فاطّلع في الهَوْدَجِ وقال: ما أرى فيه حُميراء، فدعت عليه بكشفِ العَورة، فقُتل بالبصرة، ورُمي بها في خَرِبةٍ بادية عورتُه.

وقال الهيثم وغيره: ضرب عليها محمد فُسطاطًا.

وقال البلاذري: وجاء أمير المؤمنين، فوقف على الهَودج، وضربه برُمحه وقال: إن حميراء أختُ إرَم، هذه أرادت أن تَقتلني كما قتلت عثمان (١).


(١) أنساب الأشراف ٢/ ١٧٨.