للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي رواية ابن سعد عن خالد بن ربيعة العَبْسي قال: لما بلَغنا ثقل حذيفة خرج إليه نفرٌ من بني عَبْس، ونفر من الأنصار، معنا أبو مسعود عُقبة بن عمرو، فأتيناه في الليل، فقال: أيّةُ ساعة هذه؟ قلنا ساعة كذا وكذا، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار، هل جئتُم معكم بأكفان؟ قلنا: نعم، قال: فلا تُغالوا بكَفني، فإن يكن لصاحبكم عند الله خيرًا يُبدل خيرًا منها، وإلا سُلب سَلْبًا سريعًا (١).

وفي رواية أبي نعيم عن حذيفة أنه قال في مرضه الذي مات فيه: لولا أني أرى هذا اليوم آخرَ يوم من أيام الدنيا، وأولَ يوم من الآخرة لم أتكلَّم به، اللهمَّ إنك تعلم أني كنتُ أحبُّ الفقرَ على الغنى، وأحب الذل على العز، وأحبُّ الموتَ على الحياة، حبيبٌ جاء على فاقة، لا أفلح مَن نَدم، ثم مات (٢).

وفي رواية ابن سعد: أنه أُتي بكَفَنٍ بثلاث مئة درهم، فقال: ليس هذا لي بكَفَن، إنما يكفيني رَيْطتان بَيضاوان؛ فاني لا أُترك إلا قليلًا حتى أُبَدَّلَ خيرًا أو شرًّا منها.

وقال ابن سعد: جاء حذيفةَ نعيُ عثمان بن عفان وهو بالمدائن، ومات بعد ذلك بأَشْهُر بالمدائن، سنة ستٍّ وثلاثين، وله بها عقب (٣).

وذكر الخطيب بإسناده إلى بلال بن يحيى قال: مات حذيفةُ بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، وكان يقول: اللهمَّ اشهد أني لم أشهد ولم أرضَ بقتل عثمان (٤).

وقيل: إنه مات بالكوفة والأولُ أصحّ، وقبرُه بالمدائن ظاهر يُزار.

وقال ابن سعد: وأخوه صفوان بن اليمان لأبيه وأمه، وشهد أحدًا أيضًا (٥).

وقال الواقدي: وَرد أمير المؤمنين المدائنَ بعد وفاة حُذيفة، ووَلّى بها سعد بن مسعود، وقد مات حذيفة، ولم يشهد حُذيفة الجملَ ولا غيره.

وذكر المسعودي وقال: كان لحذيفة ابنان سعيد وصفوان، استشهدا مع أمير


(١) الخبران في طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧.
(٢) حلية الأولياء ١/ ٢٨٢.
(٣) الخبران في الطبقات ٤/ ٢٥٨.
(٤) تاريخ بغداد ١/ ١٦٣، والمنتظم ٥/ ١٠٧.
(٥) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٥٨.