للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

احْمِلْني عليها. فقال أبو بكر: لَأَنْ أَحملَ عليها غلامًا قد ركب الخَيلَ على غُزلَتِه -يعني قُلْفَتَه- أَحبُّ إليَّ من أن أحملَك عليها. فقال له الأنصاري: أنا خيرٌ منك ومن أبيك. قال المغيرةُ. فغَضبتُ لما قال لأبي بكر، فقمتُ إليه فأخذتُ برأسهِ فَرَكَبْتُه على أَنْفِه (١)، فكأنَّما كان عَزْلاءَ مَزَادة (٢)، فتواعدني الأنصارُ أنْ يستقيدوا منّي، فبلغ ذلك أبا بكر، فقام فقال: إنَّه بلغني عن رجال زعموا أني أُقيدهم من المغيرة، وواللهِ لَأَنْ أُخْرِجَهم من دارِهم أقربُ إليهم من أن أُقيدَهم من وَزَعَةِ اللهِ الذين يَزَعُون عنه.

وقد تقدَّم الكلامُ على الوَزَعَة، وهم الذين يدفعون.

وذكره الزمخشري في كتاب "الفائق في اللغة" (٣) فقال: ركب يومًا أبو بكر فرسًا يشورُه. وذكره. ثم فَسَّرَه الزمخشري فقال: يشورُهُ: يَعْرِضُه.

والغُرْلةُ: القُلْفَة، وأراد: مَنْ له عادةٌ بركوب الخيل من الصِّغَر.

ورَكَبَ أَنْفَهُ -بفتح الكاف- أي: ضَرَبَه. ويجوز كسر الكاف (٤).

والعَزْلاءُ: فَمُ المَزادة، والجمع العَزَالي.

والوازعُ: الذي يُدَبِّرُ أمرَ الجيش، ولا يُقْتَصُّ منه إذا أدَّبَ.

وقد ذكره الجوهريّ فقال: وَزَعْتُه وَزْعًا: كَفَفْته. وسُمِّيَ الكلبُ وَازِعًا لأنَّه يكُفُّ الذئبَ عن الغنم (٥).

وقال عُبيد بن عُمير (٦): رأيتُ المغيرةَ يخطبُ يومَ العيد على بعير.

وقد ذكرنا أن أبا بَكْرَة، وشِبْل بنَ معبد، ونافعَ بن الحارث، وزيادًا، شهدوا على المغيرة بالزِّنا، ثم توقَّف زباد، فضربهم عمرُ الحدَّ، وأبْطَلَ الرَّجْمَ عن المغيرة، وذلك في سنة سبعَ عشرة.


(١) أي: ضربه بركبته على أنفه، وسيرد شرحه.
(٢) وقع في النسخ: عزا لا (بزيادة ألف قبل لا) بدل: عزلاء، والمثبت من "الطبقات" ٥/ ١٧٨. والعزلاء: مصبّ الماء من الراوية (المَزَادة) وسيرد.
(٣) الكتاب مطبوع باسم: الفائق في الحديث، والكلام فيه ٢/ ٢٦٨ في مادة (شور).
(٤) العبارة في "الفائق": ولو رُوي بكسرها لكان أوجه لذكره الركبة، كما تقول: علوتُه بركبتي.
(٥) الصحاح (وزع).
(٦) في "الطبقات" ٥/ ١٧٩ و ٨/ ١٤٣: عبد الملك بن عمير.