للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقدمَ على سَمُرة بضعةَ عشرَ رجلًا، فجعلَ يسألُ الرجلَ منهم فيقول. ما دينك؟ ومَنْ نبيُّك؟ فيقول: الإسلام ديني، ومحمد نبيِّي. فقتل الجميع (١). وكان زياد سيئة من سيِّئات معاوية، وكان سمُرة سيِّئةً من سيِّئات زياد.

قال الطبري: وهل يُحصى من قتلَ سمرة (٢)؟!

ذكر وفاته:

قال ابن عساكر: مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين، ووقع في قِدْرَةٍ (٣) مملوءةٍ ماءً حارًّا، كان يتعالج بالقعود عليها من بردٍ أصابَه، فسقطَ فيها فمات، وكان ذلك تصديقًا لقول النبي لأبي هريرة، ولثالث معهما: "آخر [كم] موتًا بالنار" (٤).

قال أوس بن خالد: كنتُ إذا قدمتُ على أبي محذورة [مكة] سألني عن سَمُرة بن جُندب، وإذا قدمتُ البصرة على سَمُرة، سألني عن أبي محذورة، فقلتُ لأبي محذورة: إذا قدمتُ عليك تسألُني عن سَمُرة. وإذا قدمتُ على سَمُرة سألني عن أبي محذورة؟ فقال: كنتُ أنا وسَمُرة وأبو هريرة في بيتٍ واحد، فجاء رسولُ الله ، فأخذَ بعضادَتَي الباب، ثم قال ولثالث معهما: "آخرهم موتًا في النار". فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سَمُرة.

وقال ابن سعد (٥): لما مرض سَمُرَةُ؛ أصابه برد كُزاز شديد، فكان لا يكاد يدفأ، فأمرَ بقِدْرٍ عظيمة، فَمُلئت ماءً، ثم أُوقِدَ تحتَها، واتَّخذَ عليها مجلسًا، فكان يصلُ إليه بخارُها فيُدفئه، فبينا هو كذلك إذْ خُسف تحته، فوقع فيها فنشَّ. وكان عن يمينه كانون، وعن شماله مثلُه، ومن بين يديه ومن خلفه، وكان لا يزدادُ إلا بردًا؛ حتى وقع في القِدْر، فاحترق.


(١) المصدر السابق.
(٢) تاريخ الطبري ٥/ ٢٣٧.
(٣) كذا في (ب) و (خ). والجادة: قِدْر، ويذكّر ويؤنّث. وينظر "سير أعلام النبلاء" ٣/ ١٨٥.
(٤) لم أقف عليه عند ابن عساكر، وينظر "الاستيعاب" ص ٣٥٢، وما بين حاصرتين مستفاد منه.
(٥) بنحوه في "الطبقات" ٤/ ٢٦٥.