للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال معاوية لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: لقد هممتُ أن أُوَلِّيَكَ الكوفة غير مرة، وما يمنعني من ذلك إلا أني قلت: أُوَلِّيه، فيقول في نفسه: أنا ابنُ زيد الشهيدِ يومَ اليمامة، وأحدُ أبناءِ المهاجرين الأولين البدريّين، [وعمي الفاروق أميرُ المؤمنين، وأنا أحقُّ بالأمر من معاوية. قال: لو ولَّيتني لقلتُ ذلك، وأنا أقوله الآن. فضَحِكَ معاوية] (١).

قال معاوية لعمرو: أيُّنا أدهى؟ قال عَمرو: أمَّا في البديهة فأنا، وأما في الأناة فأنت. فقال: ادْنُ مني أُسارُّك بشيء. ولم يكن ثَمَّ ثالث. فأدنى إليه عَمرو رأسَه، فقال: غلبتُك أيها الداهية، وهل عندنا أحدٌ أُسارُّك دونه (٢)؟!.

وركب معاويةُ يومًا ناقةً، وركب سُليم مولاه جملًا، وكان من الدُّهاة، فَعَلا جملُ سُليم ناقة معاوية، فقال له معاوية: انزل يا سُليم عن بعيرك. فنزل، فركبه معاوية، وأعطاه ناقته فركبها، وقال له: يا سُليم، أنتَ تزعم أنك أدهى العرب وقد غلبتُك. فقال سُليم: أنسيتَ تحويلَك من مركبك، وركوبي إياه؟! فخجل معاوية (٣).

وقال معاوية لرجل من سبأ: ما كان أجهلَ قومُك حيث ملَّكوا عليهم امرأة وقالوا: ﴿بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩] فقال له الرجل: فقومُك أجهلُ حيث قام رسول الله يدعوهم إلى الله فقالوا: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] هلَّا قالوا: فاهْدِنا (٤).

ومعاوية أوّل من منع الخِصْيان الكبار من الدخول على الحُرَم؛ دخل يومًا على امرأته فاختة -وقيل: ميسون- وهي مكشوفة الرأس ومعه خَصِيّ، فغطَّتْ رأسَها، فقال: إنَّه خَصِيّ. فقالت: أَتَرى المُثْلَةَ التي حَلَّتْ به أَحَلَّتْ ما حَرَّمَ الله عليه؟! فاسترجع معاوية، وعلم أنه الحقّ [فمنع الخِصيان الكبار من الدخول على النساء.


(١) أنساب الأشراف ٤/ ٤٣. وما سلف بين حاصرتين منه.
(٢) المصدر السابق ٤/ ٣٧.
(٣) بنحوه في المصدر السابق ٤/ ٤٢.
(٤) أنساب الأشراف ٤/ ٧٢. والعقد الفريد ٤/ ٢٧.