للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقالت عائشة: أيُّها المُتَمثِّلُ عليَّ بالأشعار، وَدِدْتُ -واللهِ- أنَّك وصاحبَك هذا الذي يعنيك أمرُه؛ في رِجْل كلِّ واحد منكما رَحًى، وأنتُما في البحر. ثم خرجَتْ إلى الحجّ. وقد ذكرناه.

وقال البلاذُري (١): ولّاه معاويةُ البحرين، ثم ولَّاه المدينة مرَّتين، وكان يولّيه مرة، وسعيد بن العاص مرَّة. وقد تقدَّم هذا.

وقال المدائنيّ:] (٢) وكان مروان من أقرأ النَّاس للقرآن، وكان يقول: ما أتيتُ بفاحشة قطّ.

وقيل لأبي البليغ: كيف رأيت مروان عند طلب الحاجة إليه؟ فقال: رأيتُ رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر، وحاجتَه إلى قضاء الحاجة أشدَّ من حاجة صاحبها (٣).

وتنازعَ مروان وعَمرو بنُ العاص في شيء، فقال له عمرو يَا ابن الزرقاء. فقال مروان: إنْ كانت زرقاء، فقد أنجبَتْ وأدَّت الشَّبَه إذْ لم تؤدِّه النابغة (٤).

[وقال ابن سعد (٥): ولَّى معاولةُ مروان المدينة لما وليَ الأمر سنة اثنتين وأربعين، ثم عزله وولَّى سعيد بن العاص، ثم عزل سعيدًا وأعاد مروان، ثم عزله وأعاد سعيدًا، ثم عزله وولَّى مروان (٦)، ثم عزله وولَّى سعيدًا. ثم ولَّى الوليدَ بنَ عتبة بن أبي سفيان، فلم يزل على المدينة حتَّى مات معاوية، ومروان يومئذ معزول عن المدينة، ثم ولّى يزيدُ بنُ معاوية المدينة بعد الوليد بنِ عتبة عثمانَ بنَ محمَّد بن أبي سفيان، فأخرجه أهل المدينة وبني أمية، وأجْلَوْهم إلى الشَّام، وفيهم مروان، والتقاهم مُسْرف بن عقبة، فرجعوا معه إلى المدينة، وكانت نَوْبَةُ الحَرَّة، وجعل مروان يُؤَلِّبُ مسرف على أهل المدينة، ويدلُّه على عوراتهم بعد ما أخذوا عليه العهود والمواثيق.


(١) في "أنساب الأشراف" ٥/ ٢٨٦.
(٢) من قوله: قال ابن سعد أَيضًا: وأرادت عائشة … إلى هذا الموضع (وهو الواقع بين حاصرتين) من (م).
(٣) العقد الفريد ١/ ٢٣٠.
(٤) أنساب الأشراف ٥/ ٢٩١. والنابغة أمُّ عمرو بن العاص، من بني عَنَزَة.
(٥) في "الطبقات" ٧/ ٤٢ - ٤٣.
(٦) كذا جاء ذكر تولية مروان للمرة الثالثة في (م) (والكلام منها) وجاء في "الطبقات" مرتين، وسلف كذلك من قول البلاذري.