للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحجَّاج لا يُفْلَلْ سلاحُك إنَّما … المنايا بكفِّ الله حيث يَرَاها

هو القَرْمُ (١) لا يُعطي العصاةَ مُناهُمُ … ويعطي نفوسَ الطائعين (٢) مُناها (٣)

إذا وردَ الحجَّاجُ أرضًا مريضة … تَتَبَّعَ أقصى دائها فشفاها

شفاها من الدَّاءِ العُضَال الذي بها … غلامٌ إذا هزَّ القناةَ ثناها (٤)

[فقال الحجَّاج: لا تقولي: غلام، وقولي: هُمام]

فما ولدَ الأبكارُ والعُونُ (٥) مثلَه … ببحرٍ ولا بَرٍّ تجفُّ ثراها

فقال الحجاج: ما وصفَني شاعرٌ وأصابَ [مثل] صفتي غيرها [بهذا البيت]. فقال لحاجبه: اقْطَعْ لسانها. فأخَذَها وخرجَ ودعا بالحجَّام، فرجعت إلى الحجَّاج وقالت: كاد هذا الأبْلَهُ أن يقطعَ مِقْولي! فدعاه وقال له: ويحك! مثلُ هذه تَقطَعُ لسانَها [لِمَ لا عاوَدْتَني فيها؟!] واللهِ لولا سابقُ خدمتِك لقطعتُ لسانَك. وأمر لها بمئة ناقة سُودِ الحَدَق.

ثم قال لها: سلي حاجتك. فقالت: إن النابغة قد هجاني، فادفَعْه إلي في قَرَن (٦). فقال: هو لك.

وبلغ النابغةَ، فهربَ إلى ساوة، فمات بها سنة تسع وسبعين [وسنذكره] (٧).


= مرتفَعَيْن). والمَبْرَك: أرادت الإبل، فأقامت المَبْرَك مكانَها. ومختلّ، أي: محتاج، والخَلَّة: الحاجة، ومُسْنِتون، أي: مُقْحِطُون، والسنَة: القَحْط. ولم تَدَعْ لنا هُبَعًا ولا رُبَعًا، فالهُبع: ما نُتج في الصيف، والربَع: ما نُتح في الربيع. وقولها: ولا عافطة ولا نافطة؛ العافطة: الضائنة، والنافطة: الماعزة (وتحرَّفت في النسخ إلى: عاطفة وناطفة).
(١) أي: السيد المعظَّم.
(٢) في (ص): الجائعين.
(٣) رواية البيت في المصادر:
أحجاجُ لا تُعطِ العصاةَ مْناهُم … ولا اللهُ يُعطي للعصاةِ مُناها
(٤) كذا في (أ) و (ب) و (خ) و (د). وفي (ص) و (م): بناها. وفي "المصادر": سقاها.
(٥) جمع عَوان، وهي المتوسطة في العمر. وما سلف وسيرد بين حاصرتين من (ص) و (م).
(٦) هو حَبْلٌ يُقرن به البعيران.
(٧) في (ص) و (م): سامرة، بدل: ساوة. وفي "تاريخ دمشق" ص ٢٢٤، و"المنتظم" ٦/ ١٧٧ أنه مات بقومس. قال ابن عساكر: ويقال: بحلوان. وينظر الخبر مطولًا (إضافة إلى المصدرين السابقين) في: "الأمالي" ١/ ٨٦ - ٨٩. وينظر أيضًا: "الأغاني" ١١/ ٢٤٠ - ٢٤٣.