للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصحابَه ثلاثة كراديس: كردوس فيه شبيب، وكردوس فيه سُويد بن سليم، وكردوس فيه صالح، واقتتلوا والحارث في ثلاثة آلاف، وقد انْضاف إليه جماعة، وحميت الحرب، فانكشف سويد، وثبت صالح، وكشف رأسعه ونادى: أنا صالح؛ يا أعداء الله المحلِّين، يا أعداء دينِ محمد، لا حُكم إلا لله، وخَرق الصفوف، وقتل جماعة وقتلوه.

وكان إلى جانبهم حصن قريب منهم، فقال شبيب: ليُسْنِد كلُّ واحدٍ منكم ظهرَه إلى ظهر صاحبه، وليُطاعِنْ عدوَّه؛ حتى ندخل هذا الحِصن، ففعلوا ودخلوا الحصن وهم سبعون رجلًا، وجاء الحارث (١) فأحدق بالحصن (٢)، وأمر بحريق بابه ليبقى جَمْرًا فلا يقدرون على الخروج منه، وكان قد جَنّ الليل، فأحرق أصحابُه الباب، ثم انصرفوا إلى عسكرهم، فقال شبيب لأصحابه: والله لئن طلع الفجر لنُقْتَلَنّ كلنا، قالوا: فما الحيلة؟ قال: نبلُّ اللَّبابيد بالماء، ونلقيها على الجَمْر، ثم نحمل على القوم وهم غارُّون (٣)، فقالوا: افعل، فبلّوا اللبابيد فرموها على الجَمْر، وخرجوا فكَبَسوا العسكر، وضربوهم بالسيوف فانهزموا، وصُرع الحارث، فاحتمله أصحابه وهربوا به إلى المدائن، وخَلّوا لهم العسكر بما فيه، وأخذ شبيب وأصحابه الجميع.

وكان مقتل صالح يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من جُمادى الآخرة (٤) سنة ست وسبعين. وبُويع شبيب بإمرة المؤمنين، وكان ذلك أول جيش هزمه شَبيب.

وفيها دخل شبيب الكوفة ومعه امرأته غزالة:

قال علماء السير كهشام وأبي مخنف والهيثم بن عديّ: وسار شَبيب في أصحابه وهم سبعون، وانضاف إليه من بني شيبان تسعون رجلًا، فصار في مئة وستين، وكان قد خفف أمَّه جَهيرة (٥) بساتيدَما، فأسرى إليها جَريدة (٦)، فضمّها إلى عسكره.


(١) في (د) صالح، وهو خطأ.
(٢) في (أ) و (ب) و (خ) و (د): فأحرق الحصن، والمثبت من (ص)، وانظر تاريخ الطبري ٦/ ٢٢٣.
(٣) في (أ): غافلون. وهما بمعنى.
(٤) في الطبري ٦/ ٢٢٣: جمادى الأولى.
(٥) في أنساب الأشراف ٦/ ٥٧٨ و ٥٩٢ عن الهيثم بن عدي أن أمه غزالة وامرأته جهيرة بنت عمرو.
(٦) هي خيلٌ لا رجَّالة فيها.