للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال شيخنا موفق الدين رحمة الله عليه: مات بضُمَير على خمسة عشر ميلًا من دمشق، وهو ابن ستين سنة، وسبب موته أن ابن أخيه عمر بن موسى خرج مع ابن الأشعث، فأخذه الحجاج، فبلغ عمر وهو بالمدينة، فخرج إلى عبد الملك بسببه، فلما بلغ ضمَير (١) وصله خبرٌ بأن الحجّاج ضرب عُنُقَ ابن أخيه، فمات كَمدًا، ورثاه الفرزدق فقال: [من البسيط]

يا أيُّها الناسُ لا تَبْكُوا على أحدٍ … بعد الذي بضُمَيرٍ وافقَ القَدَرا

كانت يداه لنا سَيفًا نَعوذُ به … على العدوِّ وغَيثًا يُنبتُ الشَّجَرا

أمَّا قريشٌ أبا حفص فقد رُزِئتْ … بالشّامِ إذ فارقَتْك البَأْسَ والظَّفَرا (٢)

ولما مات عمر لطَمتْ عليه امرأتُه عائشة بنت طلحة قائمة، وذلك أمارة أن لا تتزوّج بعده أبدًا (٣)، [وسنذكره في ترجمتها في سنة ثلاث وعشرين ومئة إن شاء الله].

ذكر أولاده:

[ذكرهم الموفق]؛ منهم طلحة، وكان من سادات قريش، تزوج فاطمة بنت القاسم ابن محمد بن جعفر، وكانت قبله عند حمزة بن عبد الله بن الزبير، فلما احتُضر حمزة قال لفاطمة: كأني بك قد تزوجت طلحة بن عمر، فحلفت له بعَتْقِ رقيقها، وصَدقةِ ما تملك إن تزوَّجته، فلما حلَّت للأزواج خطبها فأخبوته بيمينها، فأضعف لها ذلك، فبلغ عشرين ألف دينار، وأصدقها أربعين ألف دينار، وتزوَّجها، فأولدها إبراهيم ورَمْلة، فزوَّج طلحةُ رَمْلةَ من إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس بمئة ألف دينار، فقال إسماعيل بن يسار لطلحة: أنت أتجر الناس، فقال: والله ما عايَنْتُ تجارةً قط، قال: وأيُّ تجارة أربح من كونك تزوَّجتَ فاطمة بنت القاسم على أربعين ألف [دينار، فولدت لك إبراهيم ورَمْلة، فزوَّجتَ رملة على مئة ألف] دينار، فربحت إبراهيم وستين ألفًا.

وكان إبراهيم بن طلحة هذا من أشراف قريش وساداتهم، وكانت قريش كأنهم عبيد بالنسبة إليه، وكان إذا مشى في طريق أو رَكْبٍ لا يَبْتَدِره أحد من قريش إعظامًا له،


(١) في (ص): فلما وصل إلى ضمير.
(٢) "التبيين " ٣٣٣، وانظر "أنساب الأشراف"٨/ ٢٤٨، و"تاريخ دمشق"٥٤/ ٢٤٠، و"المنتظم"٦/ ٢٤٢، وديوانه ١/ ٢٣٥.
(٣) "أنساب الأشراف"٨/ ٢٤٣، وما سيرد بين حاصرتين من (ص).