للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحجَّ مروان مع الوليد بن عبد الملك والوليد يومئذ خليفة، فلما كان بوادي القُرى جرى بينه وبين أخيه مروان محاورة، وأغلظ له، فقال له الوليد: يا ماصّ … فأراد مروان أن يُمصَّه (١)، فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه، فقال مروان: قتلتَني يا عمر، ردَدْتَ غيظي في جوفي، فما برحوا من وادي القوى حتى دفنوه، فحزن عليه سليمان، وندم عمر (١).

وروي أن مسلمة بن عبد الملك بعث أخاه مروان إلى يزيد بن عبد الملك يبشره بقتل يزيد بن المهلب (٢).

ومروان الذي بعثه مسلمة هو مروان الأكبر، أما الأصغر فقد مات في أيام الوليد أو سليمان كما ذكرنا.

وأما الحكم بن عبد الملك فكان جوادأ وفيه يقول رؤبة بن العجَّاج: [من الرجز]

يا حَكَمُ الوارثُ عن عبد الملك … ميراثَ أحسابٍ وجُوب مُنْسَلِكْ

إليك أشكو عَضَّ دَهْرٍ مُنْتَهِكْ … بالمنكِبَينِ والجِرانِ مُبْتَرِكْ (٣)

وأما عبد الله بن عبد الملك فكان شجاعًا جَوادًا، أجملَ قُرشيٍّ في زمانه، وكان ناسكًا يختم القرآن في كلِّ جمعة.

وذكره ابنُ سُمَيع في الطبقة الرابعة من تابعي أهل الشام.

وقال الزبير بن بكار: وأمه أم ولد، وكان يوصف بحسن الوجه وحسن المذهب (٤).

وحجَّ فأوصاه أبوه وقال: إنه سيأتيك الحَزِين الشاعر بالمدينة، فإياك أن تمنعه، فلما قدم جاءه الحزين، فلما رأى حُسنه وجماله وبيده قضيب خَيزران بُهت إليه، فقال له: ما لك؟ فقال: أبهرني حُسنك وجمالك، وقد قلتُ ما حضرني، فقال: قل، فقال: [من البسيط]


(١) أي: أراد أن يَرُدَّ عليه بمثل ما قال له. وينظر "نسب قريش" ١٦٢، وذكرها البلاذري بين سليمان ومروان، انظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٥٦، و"تاريخ دمشق" ٦٦/ ٥٠٦.
(٢) "أنساب الأشراف" ٦/ ٣٠٤.
(٣) "أنساب الأشراف" ٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥. وفي ديوان رؤبة ١١٧ - ١١٨ أنه مدح بها الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان، ورجح البغدادي في شرح أبيات المغني ١/ ٦٠ - ٦١ ذلك.
(٤) "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٥٦، و"نسب قريش" ١٦٤.