للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علي، وكعب بن عُجْرة، بُريدة الأسلمي، وأبي مسعود البَدْريّ، وأدرك عائشةَ (١) وأمَّ سَلَمة وميمونة أمهاتِ المؤمنين، في آخرين.

وروى عنه الجمُّ الغفير: عبد الرحمن بنُ أبي ليلى، والحارث الأعور، وأبو سَلَمة بنُ عبد الرحمن، ومكحول، وأبو حنيفة النُّعمان، وعاصم الأحول، والأعمش، وإسماعيل بنُ أبي خالد، وجابر الجُعفيّ، وابنُ عَوْن، وفجالد بنَ سعيد، وداود بن أبي هند، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، والحَكَم بنُ عتيبة، وعطاء بن السائب، ومحمد بن سُوقة، وعلقمة بن قيس. وبعضهم قد رَوَى عنه الشعبي، وغيرُهم.

واتفقوا على فضله وصدقه وثقته.

وقال الشعبيّ (٢): كان في بني إسرائيل عابدٌ جاهل قد ترهَّب في صومعة، وله حمار يَرْعَى حول الصومعة، فاطَّلع يومًا فرآه يَرْعَى، فقال: يا ربّ، لو كان لك حمار لرعيتُه. فهمَّ به نبيُّ ذلك الزمان، فأوحى الله إليه: دَعْهُ، فإنَّما يثابُ كلّ إنسان على قَدْر عقلِه (٣).

وقال ابن أبي الدُّنيا. حدَّثني أبو عبد الله السَّدُوسيّ (٤)، عن أبي عبد الرحمن الطائيّ، عن مجالد، عن الشَّعبي (٥)، عن النُّعمان بن بشير الأنصاري قال: أَوْفَدَني أبو بكر الصديق رضوان الله عليه في عَشَرة من العرب إلى اليمن، فبينا نحن ذات يوم نسيرُ؛ إذ مَرَرْنا إلى جانب قريةٍ أَعجَبَنا عِمارتُها، فقال بعضُ أصحابنا: لو مِلْنا إليها. فدخَلْنا، فإذا هي قريةٌ أحسنُ ما رأيتُ، كأنّها زخاريف الرَّقْم، وإذا بقصر أبيض بفِنائه شِيبٌ وشبَّان، وإذا جَوَارٍ نواهدُ أبكارٌ، فأخذَتْ واحدةٌ الدُّفَّ تضربٌ به وتقول:


(١) لكن روايته عنها مرسلة، كما في "المراسيل" ص ١٣٢. وينظر "جامع التحصيل" ص ٢٤٨.
(٢) في (ص): وعن أبي مسلمة عن أبي عون، عن الشعبي قال … إلخ.
(٣) هو في "العقد الفريد" ٦/ ١٦٤ عن الأصمعي عن الشعبي. ولم أقف عليه من رواية أبي مسلمة عن أبي عون الشعبي (كما في التعليق السابق). ورُوي الخبر (من غير طريق الشعبي) عن جابر مرفوعًا، ولا يصحّ. ينظر "الكامل" لابن عدي ١/ ١٦٩ - ١٧٠.
(٤) في (ص): قلت: وقد أخرج ابن أبي الدنيا عنه حكاية مليحة في كتاب الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان، وقد تقدّم إسنادُنا قال: حدثنا أبو عبد الله السَّدوسيّ … والخبر في "الاعتبار" (٢٥).
(٥) قوله: عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن مجالد، عن الشعبي، سقط من (ص).