للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء الحارث بن سُريج -وكان بأرض التُّرك- فانضمَّ إلى كورصول، وجلس نصر يتوضَّأ على [جانب النهر - وقيل: كان على] سريره - ووصيفٌ له يصبُّ على يديه [الماء] فقصده الحارث [بن سُريج] بسهم، فأصاب وجهَ الوصيف، فتحوَّل نصر من سريره.

فلما كان في الليل قطع كورصول النهرَ في نفر يسير، فبيَّتَ (١) أهلَ العسكر، وظنَّ أهلُ العسكر أن التُّرك قد عَبَرُوا كلُّهم، فساقَ كورصول شاءَ العسكر (٢) ودوابَّهم، فخرج عاصم بنُ عُمير وهو على خيل سمرقند (٣)، وتبعَهم، فأسرَ كورصول، وجاءَ به إلى نَصر [فإذا هو] شيخُ كبير، فقال: من هذا؟ فقال بعضهم: هذا صاحبُ أربعة آلاف قبَّة، فقال نصر: اقتلوه. فقال له: وما ينفعُك قتلُ شيخ كبير؟ أنا أفدي نفسي بألف بُخْتيّ (٤) وألفِ بِرْذَوْن. فاستشار نصر من حولَه من أهل الشام وأهل خراسان فقالوا: وما يجدي علينا قتلُه؟ خُذْ منه ما بذلَ نتقوَّى به على الكفَّار. فقال له: كم سِنُّك؟ قال: لا أدري. قال: كم غزوتَ غزوةً؟ قال: اثنتين وسبعين غزوةً. قال: أشهدتَ يومَ العطش؟ قال: نعم. قال: واللهِ لو بذلتَ لي ما طلعَتْ عليه الشمس ما تركتُك تغزو في المسلمين بعدَها. ثم صلبه على شاطئ النهر، فلما نظر إليه التُّرك مرَّغُوا خدودَهم على التراب، وقطعوا آذانهم، وجعلوا يصرخون، وجاؤوا بآنيته (٥) فأحرقوها.

ولما أراد نصر الرحلةَ؛ أمر به فأُحرق لئلا يعبروا فيأخذوا عظامَه، فكان ذلك أشدَّ عليهم من قتله (٦).

ثم سار نصر إلى الشَّاش (٧)، فسبى ثلاثين ألفًا، وجاءه كتاب يوسف بن عمر: سِرْ إلى هذا الغارسِ ذنبَه في الشاش -يشير إلى الحارث بن سُرَيج- أينما كان. فاستشار


(١) في (د): فثبت، وفي (ب) و (خ): فثبتت.
(٢) في (ص): بالعسكر، بدل: شاء العسكر.
(٣) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٤: على جند أهل سمرقند.
(٤) البُخْتيّ: واحد الإبل الخُراسانية، جمعها بُخْت.
(٥) المثبت من (د)، وقي (ب) و (خ): بابنته! وفي "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٥: بأبنيته.
(٦) الخبر في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٣ - ١٧٥ بأطول منه.
(٧) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٥: فرغانة، بدل: الشاش.