للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصحابه فتوقَّفوا، فقال يحيى بن حُضَيْن -وهو الذي خالف عاصمًا في نوبة (١) الحارث بن سُريج وقال: هذا عزلُ الخليفة (٢) -: يا نصر، سِرْ بنا إلى الحارث. فقال له نصر: إنك تكلَّمتَ في أيام عاصم بكلمة ارتفعتَ بها عند الخليفة، وزِيدَ في عطائك، وبلَغْتَ الدرجة الرفيعة، فقلتَ: أقولُ مثلَها لَعَلِّي أحظى، سِرْ في المقدِّمة فقد ولَّيتُك قتال الحارث. فسار إلى الحارث، فلم يظفر منه بشيء، ومضى الحارثُ في أهل الشاش والتُّرك (٣).

وأقبل نصر فنزل سَمَرْقَند، ثم عاد فقصد الشَّاش، وكان ملكها يقال له: بدر (٤)، فصالح نصرًا على الجزية، وشرط عليه إخراجَ الحارث من بلده، فأخرجَه إلى فارياب (٥) ثم سار (٦) نصر إلى فَرْغَانة.

ذكر صلحه مع ملكها:

قال سليمان بن صُول: لما نزل نصر أرض فَرْغانة دعاني، فقال: اذهب إلى صاحب فَرْغَانة، وانظر ما يرى (٧) في حديث الصُّلح. قال سليمان: فلما قدمتُ على الملك قال: اذهبوا به إلى الخزائن والسلاح والعساكر (٨) ليرى ما أعددتُ لهم. قال سليمان: فرأيتُ سلاحًا كثيرًا وأموالًا ورجالًا، فلما رجعت إليه قال: كيف رأيت؟ قلت: رأيتُ عُدَّةً حسنة، ولكنَّ المحصورَ لا يَسْلَمُ من خصال، قال: وما هنَّ؟ قلت: لا يأمنُ أقربَ الناس إليه وأوثقَهم في نفسه أن يثبَ عليه، فيتقرَّبَ به، أو يفنى ما قد جمع فيسلِّم إلى


(١) كذا في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها).
(٢) ينظر خبر مخالفة يحيى بن حُضين لعاصم -وهو ابن عبد الله الهلالي- في صلح الحارث بن سُريج أوائل أحداث سنة (١١٧).
(٣) من قوله: وجاءه كتاب يوسف بن عمر (قبل عدة أسطر) … إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(٤) في "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٧: قدر.
(٥) كذا في (د). وفي (ب) و (خ): قاريان. وفي (ص): فأخرجه من بارباب. وفي "تاريخ" الطبري ٧/ ١٧٧: فاراب.
(٦) في (ب): صار.
(٧) في (ص): ترى.
(٨) قوله: والعساكر، ليس في (ص).