للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأخبر أبو الجبَّار محمدًا، فقال: والله لقد أذكرتنيه، وكنتُ قد نسيتُه. وكان محمد قد خرجَ إلى الجمعة، فلمَّا عاد من الجمعة أخرجَه وأمرَ بضرب عنقه، فلما أيقن بالقتل قال: أمَّا والله لئن قتلتموني لقد وضعتُ على نبيِّكم أربعةَ آلاف حديث، أحرِّمُ فيها الحلال، وأُحِلُّ فيها الحرام، ولقد فطرتكم في يوم صومِكم، وصوَّمتكم في يوم فطركم. فقتله.

وذكر جَدِّي أنَّ عبد الكريم بن أبي العوجاء كان من الزنادقة الذين قصدوا إفسادَ الشريعة، وهو خالُ معن بن زائدة، وخال زيد بن حماد بن سلمة (١).

ووردَ في ذلك اليوم كتابُ أبي جعفر يقول: إيَّاك أن تحدثنَّ في ابن أبي العوجاء حديثًا، فأفعل بك كذا وكذا، فلمَّا قرأ محمدٌ كتابه قال للرسول: هذا رأسُ ابن أبي العوجاء، وذاك بدنُه مصلوب بالكُناس، فعاد الرسول فأخبر أبا جعفر، فغضب وقال: لقد هممتُ أن أفتديه به (٢)، فعزله عن الكوفة وولاها عمرو بن زهير، وقال لعيسى بن موسى أو لعيسى بن علي: هذا عملُك أنت! أشرتَ بتولية هذا الغلام الجاهل، يقتلُ رجلًا بغير أمري. فقال له عيسى: إنَّه قتلَه على الزندقة، فإنْ كانَ قتلُه صوابًا فهو لك، وإن كان خطأً فهو عليه، والله لئن عزلتَه على ما صنع بالزنديق لينصرفنَّ بالثناء الحسن والذكر الجميل، ولترجعنَّ اللائمة من العامة عليك، فمزَّق أبو جعفر عهدَ عمرو بن زهير، وأقر محمدًا على الكوفة.

قلت: ومحمد بن سليمان هو الَّذي قتلَ حمَاد عجرد على الزندقة أيضًا، وإنما لُقِّبَ بعجرد لأنَّ أعرابيًّا مرَّ به وهو يلعبُ مع الصبيان في يومٍ شديد البرد وهو عريان، فقال: تعجردت يا غلام. والمتعجرِد المتعرِّي.

وذكره الخطيب فقال: كان شاعرًا ماجنًا خليعًا ظريفًا، نادم الوليد بن يزيد، وهجا بشار بن برد (٣)، وقدمَ إلى بغداد في أيام المهدي.


(١) كذا، وفي كتاب الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٩ عند ذكر أقسام الرواة الذين تعمدوا الكذب: … كعبد الكريم بن أبي العوجاء ربيب حماد بن سلمة، فكان يدلس الأحاديث في كتب حماد … وكان خال معن بن زائدة.
(٢) في تاريخ الطبري ٨/ ٤٨، والمنتظم ٨/ ١٨٥، والكامل ٦/ ٧: أقيده به.
(٣) في تاريخ بغداد ٥١٩: وهاجى بشار بن برد.