للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقارِنْ إذا قارنتَ حُرًّا فإنَّما … يَزين ويُزري بالفتى قُرناؤه

حبيبًا وفيًّا ذا حِفاظٍ بغَيبةٍ … وبالبِشر والبُشرى يكون لقاؤه

أريبًا إذا شاورتَ في كلِّ مُشْكلٍ … أديبًا يسوءُ الحاسدين بقاؤه

فلن يَهلِكَ الإنسانُ إلَّا إذا أتى … من الأمر ما لم يرضَه نُصحاؤه

تمسَّك بهذا إنْ ظفرتَ بوُدِّه … فيَهنيك منه وُدُّه ووفاؤه (١)

قال: [من الطَّويل]

تجنَّبْ قرينَ السُّوءِ واصرِمْ حباله … فإنْ لم تجد عنه مَحيصًا فدارهِ

ومَنْ يطلب المعروفَ من غير أهلِه … يجدْه وراءَ البحرِ أو في قراره

ولله في عَرْض السَّماواتِ جنَّةٌ … ولكنَّها محفوفةٌ بالمكاره

وقال: [من السريع]

كلٌّ إلى الغاية محثوثُ … والمرءُ موروث ومبعوثُ

فكن حديثًا حَسَنًا سائرًا … بعدَك فالدنيا أحاديث (٢)

واختلفوا في قتله هل قتله المهديُّ أو عاش بعدَه، فقال الخَطيب (٣): قتله المهديّ، وكان قد هجاه، وبلغه عنه أنَّه عرَّض برسول اللهِ في أبيات.

وقال أبو اليقظان: كان صالحٌ يناظر أَبا الهُذيل العلَّاف المعتزليَّ ويظهر عليه دائمًا ويحمِّقه ويستجهله، فحمله ذلك على أن صنَّف كتابًا في الزَّندقة وعزاه إلى صالح، وبعث به إلى المهديِّ وقال: هذا تصنيفُ صالح، فقتله المهديُّ في آخر سنةِ ثمانٍ وستِّين ومئة، ومات المهديُّ في المحرَّم أوائلَ سنةِ تسعٍ وستِّين ومئة، فكان بينهما أقلُّ من شهر.

وقال أحمدُ بن عبدِ الرَّحْمَن المعبِّر: رأيت صالحًا في منامي ضاحكًا مستبشرًا، فقلت له: ما فعل اللهُ بك؟ فقال: وردتُ على ربٍّ لا تخفى عليه خافية، فاستقبلني برحمته وقال: قد علمتُ براءتك مما رُميتَ به، فطِبْ نفْسًا وقرَّ عينًا.


(١) تاريخ دمشق ٨/ ٢٠٦.
(٢) شعب الإيمان ٦/ ٣٥٧، وتاريخ دمشق ٨/ ٢٠٤.
(٣) في تاريخه ١٠/ ٤١٣ - ٤١٤.