للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال عكرمة: هي التي أنزلت مع آدم من الجنة، وكان طولها عشرة أذرع من آس الجنة، ولها شعبتان تَقِدانِ في الظلام نورًا، وأسمها: عمليق، يتوارثها الأنبياء كابرًا عن كابر، حتى وصلت إلى شعيب.

وقال ابن عباس: لما مات آدم أخذها جبريل فكانت في علم الله، حتى وصلت إلى الشيخ، فدفعها إلى موسى.

وقال قتادة: أمر الله مَلَكًا، فنزل في صورة شيخ، فأودعها عند شعيب. فلما دفعها إلى موسى ندم وقال لابنته: فرَّطنا في الوديعة. ثم قال لموسى: ردَّ عليَّ وديعةَ الرجل، فامتنع، فبعث الله إليهما ملكًا، فتحاكما إليه، فقال: ضعوها في الأرض، فأيكم أقلَّها فهي له، فوضعها على وجه الأرض، فذهب الشيخ ليقلها فلم يطق، ورفعها موسى فذهب بها، فقال الشيخ: إن لها لشأنًا (١).

وقال مقاتل: كان بأرض مدين تنين في أرض مخصبة، ولا يتجاسر أحدٌ أن يدنو من تلك الأرض، فقال له شعيب: احذر من التنين، فجاء موسى يومًا بالغنم فرأى الخصب فأعجبه، فأرسل غنمه ترعى، ونام فجاء التنين، فقامت العصا تحاربه فقتلته، فانتبه موسى، وإذا بالتنين مقتول والعصا ملوَّثة بدمه، فجاء به إلى شعيب، فقال: ألم أقل لك إن لها شأنًا (٢).

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] أي: أتمه وفرغ منه، والأجل: انتهاء الشيء. وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبعدَهُما وأطيبَهما وأوفاهُما وأتمهُما" (٣).

واختلفوا ما الذي أنكحه منهما، قد ذكرنا عن النبي أنه أنكحه الصغرى (٤).

وقيل: الكبرى.


(١) انظر "عرائس المجالس" ص ١٧٧ - ١٧٨.
(٢) انظر "عرائس المجالس" ص ١٧٩ - ١٨٠.
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٠٧، وفيه حفص بن عمر العدني واه، وانظر "عرائس المجالس" ص ١٧٧.
(٤) انظر الصفحة السابقة.