للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاهل، فما أصنعُ بالعلم الذي كتبت؟!

[قال:] (١) وكان يقول: مَن رأى نفسَه خيرًا من غيره فقد استكبر؛ لأنَّ إبليسَ ما منعه من السجود لآدمَ إلا استكبارُه.

و [روى أبو نُعيمٍ أيضًا عن سفيانَ أنه] قال: أوحى اللهُ إلى موسى: إنَّ أوَّل مَن مات إبليس، فقال: يا ربّ، كيف وهو حيّ؟! فقال: لأنَّه أوَّلُ مَن عصاني، وإنما أَعدّ مَن عصاني مع الموتى.

وقال (٢): بلغني أن الناسَ يخرجون من قبورهم وهم يصيحون: الماءَ الماء؛ العَطَش العطش.

وقال (٣): أصابني ذاتَ يوم رِقَّة، فبكيت، فقلت في نفسي: لو كان فلانٌ ها هنا لرقّ، ثم نمت، فأتاني آتٍ في منامي فرَفَسني وقال: سفيان، اذهب فخذ أجرَك ممَّن أحببتَ أن يَراك.

وكان يقول: جعل اللهُ كلَّ عدوّ لي محدِّثًا.

وقال: أشدُّ الناس حَسْرة يومَ القيامة رجلٌ كان له عبدٌ فجاء يومَ القيامة أفضلَ عملًا منه، ورجلٌ له مالٌ فلم يتصدَّق منه، فمات فورثه غيرُه فتصدَّق منه، ورجل عالمٌ لم ينتفع بعلمه، فعلَّم غيرَه فانتفع به.

وقال عبد الله بنُ ثعلبةَ لسفيان: يا أبا محمَّد، واحُزناه على الحُزْن، فقال سفيان: يا عبدَ الله، هل حزنت قطُّ لعلم اللهِ فيك؟ فقال عبدُ الله: تركتَني لا أفرح أبدًا.

وقال سفيان: كنت إذا خرجتُ إلى المسجد أتصفَّح وجوهَ الخلق، فإذا رأيتُ مشيخةً وكُهولًا جلست إليهم، وإني اليومَ قد اكتنفني هؤلاء الصِّبيان، ثم أنشد: [من الكامل]

خَلَت الدِّيارُ فسُدْتُ غيرَ مُسَوَّد … ومن العَناءِ تَفَرُّدي بالسُّؤدَدِ (٤)


(١) في الحلية ٧/ ٣٠٤. وما بين حاصرتين من (ب).
(٢) في (ب): وروى أبو نعيم عنه أنه قال، ولم أقف عليه في ترجمته في حلية الأولياء.
(٣) في (ب): وروى الخطيب عن سفيان قال، ولم أقف عليه في تاريخ بغداد في ترجمته.
(٤) حلية الأولياء ٧/ ٢٩٠، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٩، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٩٢.