للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال له: عمير بن جوصاء يسلِّم عليك ويقول: هذه ثلاثون دينارًا، انتفع بها، فصرخَ أحمد صرخةً عظيمةً وقال: ما هذه الغفلة، أَعطيت قميصًا واحدًا، [فـ] بعثَ إليَ بثلاثين دينارًا، ثمَّ وقع، فلو لم يمسكوه لتهشَّم وجهه.

وولد لتلميذٍ له ولدٌ (١) ولم يكن عنده شيءٌ، فقال لتلميذه: اذهب إلى السُّوق، فاستسلف لنا وزنة دقيق، فعزَّ على التلميذ ذلك وقال: مثلُ هذا الشيخ يكون بين الناس لا يفتقدونه، وكان بعضُ التجار قد نذر إنْ سلم في البحر حملَ إلى أحمد مئتي درهم، فسلم، وبعثَ إليه في تلك الساعةِ بمئتي درهم، فأخبره خبره، فقال التلميذ الذي قال له أحمد: اذهب، فاستدن لنا الدقيق: الحمدُ لله، قد فرَّجَ الله عن الشيخ بهذه الدراهم، وإذا برجل قد دخل فقال: يا سيدي، قد ولد لي البارحةَ مولود، وليس عندي شيء، فرفع أحمد رأسَه إلى السماء وقال: يا إلهي كذا بالعجلة، ثم قال للرجل: خذها، فأخذ المئتي درهم، ثم قال للتلميذ: قُم فاستسلفْ لنا الدقيق.

[ذكر] نبذةٍ من كلامه:

[حكى عنه ابن باكويه الشيرازي] قال: إني لأقرأ القرآن، فأنظر في آية آية، فيحارُ عقلي فيها، فالعجبُ لقرَّاء القرآن، كيف يَلَذُّ لهم عيشٌ، أو يقرُّ لهم قرار، أو يشتغلوا بشيء من الدنيا؟!

[وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي كان أحمد يقول:] كلما ارتفعت منزلةُ القلب كانت العقوبةُ إليه أسرع (٢).

وقال: من نَظر إلى الدنيا نظرَ إرادةٍ وحُبٍّ (٣) لها، أخرجَ الله نورَ اليقين من قلبه.

وقال: أفضلُ البكاء بكاءُ العبد على ما فات من أوقات المخالفات.

وقال: من عملَ عملًا بغير اتِّباع السنة فعملُه باطل، وعلامةُ حبِّ الله حبُّ طاعته،


(١) كذا في (خ) و (ف). ولم يذكر الخبر في (ب). وفي مختصر تاريخ دمشق ٣/ ١٤٤، وطبقات الأولياء ص ٣٣ أنه جاءه مولود (يعني لأحمد).
(٢) طبقات الصوفية ص ١٠١.
(٣) في (خ): وأَحبَّ. والمثبت من (ف) وطبقات الصوفية ص ١٠٠، ومناقب الأبرار ١/ ٢٧١. وهذا القول ليس في (ب).