للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصحيحين" فإنه روى عن رجل مجهول (١)، فكيف في الحكايات؟

وقد وقعت ألفاظ من غير طريق الثعلبي أن الدعوتين اللتين لم يسمهما الراوي: يا هيا شراهيا، قالوا: وهي بلغة أهل البحرين يا حيُّ يا قيُّوم. وقيل: فيهما الاسم الأعظم.

وقد وقع في حديث بمعنى هذا في الأبدال: ورجل بأنطاكية وسبعة في سائر الأمصار، فإذا أراد الله هلاك العالم أماتهم جميعًا.

وقال مقاتل: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ﴾ أي: تعبدون ﴿بَعْلًا﴾ وقد ذكرنا أنه الصنم، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك.

وروى سعيد بن جبير [عن ابن عباس قال: سمعت أعرابيًا يقول] لآخر: مَنْ بَعْلُ هذه الناقة؟ يعني من صاحبها؛ وقال الفراء: هي لغة هذيل (٢).

ومعنى ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٥] أي: فلا تعبدونه ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)[الصافات: ١٢٦].

وأخرج جدي حديثًا في "الموضوعات" عن أنس أن النبي خَرجَ في غَزاةٍ فَسمِعَ إنسانًا يقول: اللهم اجعلني من أُمةِ مُحمدٍ . وأنَّ النبي قال له: "يا أنسُ انظر ما هذا الصَّوتُ"، وأن أنسًا رأى رجلًا طُولُه ثلاث مئة ذراع، وأنَّه إلياس، وأنه اجتمع بالنبي ، ونزل عليهما من السَّماءِ سُفرَةٌ فيها كَمَأةٌ ورُمانٌ وكَرَفسٌ، وجاءت سحابةٌ فاحتملته إلى الشام؛ وفيه أن النبي قال لأنس: "إنَّ إلياس يأكلُ في كل أربَعينَ يومًا أكلة، وفي كل حولٍ شَربة من مَاءِ زَمزَم". ثم قال جدي : هذا حديث لا يصحُّ وهو باطل، وفي إسناده يزيد بن يزيد الموصلي وأبو إسحاق الجرشي عن الأوزاعي عن أنس، ويزيد والجرشي لا يعرفان (٣)، والله تعالى أعلم. انتهت ترجمة إلياس.


(١) الجمع بين الصحيحين (٣١٤٠) عن رجل من أصحاب النبي من الأنصار، وانظر من أجل الجهالة وأحوالها الشذا الفياح ١/ ٢٤٦ فما بعدها.
(٢) تفسير الثعلبي ٨/ ١٦٨، وما بين معكوفين منه.
(٣) "الموضوعات" (٤٠٨).