للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسببُ نفيه من نيسابور أنَّ أهلَها كتبوا إلى خالد بن أحمد الذهليّ يقولون بأنَّ البخاريَّ يقول: لفظي بالقران مخلوق، فقال الذُّهْليُّ: وما المحدث وهذا؟! وأراد قتلَه، فهرب، وكان خالدٌ من العلماءِ الأفاضل (١).

وقال عبد القدُّوس السمرقندي: سمعتُ البخاري لمَّا أُخرج من بُخارى يقول في الليل: اللهم إنِّي قد ضاقت عليَّ الأرضُ بما رحبتْ، فاقبضني إليك، ودخل في الصلاة، فما تم التشهُّد حتَّى مات (٢).

وكانت وفاتُه ليلةَ السبت عندَ صلاة العشاء الآخرة ليلةَ الفطر، ودفن يوم الفطر بعدَ صلاة الظهر بهذه القرية، وعمرُه اثنان وستون سنةً إلَّا أيَّامًا. وقيل: إلَّا ثلاثةَ عشر يومًا، ودُفن بخَزتَنْك (٣).

وقال عبد الواحد بن آدم الطَّواويسي: رأيتُ النبيَّ في المنام ومعه جماعةٌ، وهو واقف، فسلَّمت عليه وقلت: يا رسولَ الله، ما وقوفك هاهنا؟ فقال: أنتظرُ محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ، فماتَ في تلك الساعة (٤).

وقال ابن أبي حاتم (٥) قدمَ البخاريُّ الريَّ سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين (٦)، وسمع منه أبي وأبو زُرْعة، ثم تَركا حديثَه عندما كتبَ إليهما محمد بن يحيى النيسابوريّ الذهليّ أنَّه أظهر عندهم أنَّ لفظَه بالقرآن مخلوق.

وحكى ابن عساكر عن البخاريِّ أنَّه كان يقول: كلامُ الله غيرُ مخلوق، عليه أدركنا علماء الأمصار (٧).


(١) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٦٦: قلت: خالد بن أحمد الأمير، قال الحاكم: له ببخارى آثار محمودة كلُّها، إلَّا موجدته على البخاري، فإنَّها زلَّةٌ، وسببٌ؛ لزوال مُلكِه.
(٢) كذا؟!! وفي تاريخ بغداد ٢/ ٣٥٧: قال: فما تمَّ الشهر حتى قبضه الله تعالى.
(٣) انظر تاريخ بغداد ٢/ ٣٥٧، وتاريخ دمشق ٦١/ ٩٩.
(٤) تاريخ بغداد ٢/ ٣٥٧.
(٥) في (خ) و (ت): ابن أبي الدنيا. والتصويب من تاريخ دمشق ٦١/ ٥٢.
(٦) في تاريخ دمشق: سنة خمسين ومئتين.
(٧) تاريخ دمشق ٦١/ ٩١.