للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المُهِين"، "واللَّيلِ إذا يَغْشَى والنَّهارِ إذا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأُنْثى" (١). وأشياءَ من هذا الجِنْس، فاعْتَرف بها، ويقال: إنَّه نُفِيَ إلى البَصْرة أو إلى الأهْواز، فماتَ بها (٢).

وفيها صَرَف الرَّاضي أئمَّةَ المساجد الجامعة؛ لأنَّه بلغه أنَّهم يَدْعون على المنابر لمحمد بن ياقوت بعده.

وفي شهر ربيع الآخر (٣) شَغَب الجُند، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت، وطَلبوا أرزاقَهم، فأغْلَظَ لهم، فغضبوا، وهَجَموا عليه ليقتلوه، فدافع عنه غِلمانُه، ودخل إلى دار الحُرَم، فجاء الوزير إليهم وسكَّنَهم، ثم عادوا في اليوم الثاني، وخرجوا إلى الصحراء، وعاوَنَهم العامةُ، فعَبَروا إلى الجانب الغربي، وفتحوا السُّجونَ والمُطْبِق (٤)، وحُبِس القاضي، وأخرجوا مَن كان بها، وعَظُمَت الفِتنة، ووقع القتال والنَّهْب، فنَهبوا جميعَ ما كان في دَكاكين الناس، وركب بدر الخَرْشَني ليُسَكِّنَهم، فرَمَوه بالنُّشَّاب، واتَّفقَت الحُجَرِيَّة والسَّاجيّة، وقصدوا دارَ الخليفة فمنعهم الحُجَّاب، فكاشفوا محمدَ بنَ ياقوت وقالوا: لا نرضى أن تكون رئيسًا علينا، وكان قد أمر بإخراج رجاله من البلد، فلم يلتَفِتوا، وأحاطوا بدار الخليفة، وحَصَروها، وأقاموا أيامًا على ذلك، ثم أرضاهم فسَكَنْوا.


(١) الآيات وسورها على الترتيب: الجمعة: ٩، الواقعة: ٨٢، الكهف: ٧٩، القارعة: ٥، تبت: ١، سبأ: ١٤، الليل: ٣.
(٢) أخبار الراضي ٦٢ - ٦٣، وتكملة الطبري ٢٩١، والمنتظم ١٣/ ٣٤٨، وتاريخ بغداد ٢/ ١٠٣، وتاريخ دمشق ٦٠/ ١٢٠، ١٢٣، والمرشد الوجيز لأبي شامة ١٨٧ - ١٩٢، وتاريخ الإسلام ٧/ ٤١٥، والسير ١٥/ ٢٦٤، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٥٠، وغيرها من الكتب التي ترجمت لابن شنبوذ.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: ولا ريب أنها -يعني الحروف- قد رُويت، ولم يخترعها الرجل من عنده، وكان إمامًا في القراءة.
وقال أبو شامة في المرشد الوجيز -ونقله عنه الذهبي في السير وفي معرفة القراء الكبار: كان الرفقُ بابن شنبوذ أولى من إقامته مقام الدُّعَّار والمفسدين، وكان اعتقاله وإغلاظ القول له كافيًا، وإن كان ليس بمُصيب فيما ذهب إليه، لكن خطأه في واقعة لا يُسقط حقَّه من حُرمة أهل القرآن والعلم.
(٣) في المنتظم ١٣/ ٣٤٨، وتاريخ الإسلام ٧/ ٤١٦: وفي يوم السبت لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول.
(٤) كذا ضبطها الزبيدي في شرح القاموس -كمُحْسِن- قال: هو سجن تحت الأرض، وضبطها دوزي في تكملة المعاجم ٧/ ٢٢ بتشديد الباء المفتوحة.