للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجنيد، والحسن بن عَرَفَة، وخلقًا كثيرًا، وكان حسن التَّصنيف، سكن الشام وحدَّث بها، وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة.

وذكره الحافظ ابن عساكر فقال: قدم دمشق (١) في سنة خمس وعشرين وثلاث مئة، وحدث بها وبغيرها.

واختلفوا في وفاته، فقال أبو الحُسين الرَّازي: مات بيافا بعد أن أقام بدمشق سنة، وكانت وفاته في أول سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.

وقال أبو محمد عبد العزيز الكتاني: مات بعَسْقلان في ربيع الأول.

روى عنه أبو القاسم بن أبي العَقَب، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو الحسين الرَّازي، وغيرهم، وأجمعوا على ثقته وفضله (٢).

وقد روينا كتابه المسمَّى بـ "اعتلال القلوب"، وذكرنا طرفًا منه مفرقًا في الكتاب، ومن أحسن ما ختم به "اعتلال القلوب": قال الخرائطي: أنشدنا أبو العباس الكندي، أنشدني أبو القاسم عبد العزيز لأبي بكر الصَّنَوْبَري: [من الوافر]

دُخولُ النَّارِ للمَهْجور خيرٌ … من الهَجْرِ الَّذي هو يَتَّقيه

لأنَّ دخولَه في النَّار أدْنى … عَذابًا من دخول النار فيه (٣)

قلتُ: وهذان البيتان لأبي بكر أحمد بن محمد بن الحسن الحلبي الشاعر، المعروف بالصَّنوبري، شاعرٌ قديم، مُفْلِق، فصيح، من كبار الشعراء، له أشعارٌ في دمشق ورياضها ومُتنَزَّهاتها، وإنَّما سُمِّي جدُّه الحسن الصنوبري لأنَّه كان حادَّ المِزاج في المُناظرة، ناظر رجلًا بين يدَي المأمون فافحمه، فأُعجب المأمون، فقال له: ما أنت إلا صَنَوبَريَّ الشَّكل، يريد بذلك الذَّكاء وحدَّة المزاج، ولم يذكر لنا تاريخ وفاته (٤).


(١) في (خ): وتوفي في ربيع الأول، وصنف الكثير، وكان من الأعيان الثقات، قدم دمشق.
(٢) تاريخ دمشق ٦١/ ٢٣١ - ٢٣٣.
(٣) تاريخ دمشق ٢/ ١١٤ (مخطوط) وليس فيه ذكر للخرائطي، وهذان البيتان ليسا في مطبوع اعتلال القلوب، والله أعلم.
(٤) ذكره الذهبي في تاريخه ٧/ ٦٧٦ في وفيات سنة (٣٣٤ هـ).