للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد أنشدنا أشياخنا مقطعات من شعره، فقال بإسناده أنشدنا أبو القاسم بن بِشران، أنشدنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي، أنشدنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله، أنشدنا أبو بكر الصَّنَوبري لنفسه (١): [من البسيط]

إن كان في الصَّيف رَيحانٌ وفاكهةٌ … فالأرضُ مُسْتَوقَدٌ والجوُّ تنُّورُ

وإن يكن في الخريف النَّخْلُ مُخْتَرَفًا (٢) … فالأرض مأسورةٌ والجوُّ مَحْسورُ

وإن يكن في الشِّتاء الغَيثُ مُتَّصِلًا … فالأرض عُرْيانةٌ والجوُّ مَقْرُور

ما الدَّهرُ إلا الرَّبيعُ المُسْتَنيرُ إذا … جاء الرَّبيعُ أتاك النَّوْرُ والنُّورُ

فالأرضُ ياقوتةٌ والجَوُّ لؤلؤةٌ … والنَّبتُ فَيروزَجٌ والماءُ بِلَّور

ما يَعْدَمُ النَّبتُ كأسًا من سَحائبه … فالنَّبتُ ضَرْبان سَكْرانٌ ومَخْمورُ

فيه لنا الوَرْدُ مَنْضودٌ مُوَرَّدُهُ … بين المَجالس والمَنْثُور مَنْثُورُ

هذا البَنَفْسَجُ هذا الياسَمِينُ وذا النـ … نِسْرينُ مذقُرِنا فالحُسْنُ مَشْهورُ

تَظَلُّ تَنْثُرُ فيه (٣) السُّحبُ لؤلُؤَها … فالأرضُ ضاحِكةٌ والطَّيرُ مَسْرور

حيثُ التفَتَّ فقُمْرِيٌّ وفاخِتَةٌ … يُغنِّيانِ وشُحْرُورٌ وزَرْزُور

إذا الهَزَارانِ فيه صَوَّتا فهما … بحُسْنِ صَوْتَيهما عُودٌ وطُنْبُور

تَطيبُ فيه الصَّحارى للمقيم بها … كما تَطيبُ له في غيره الدُّورُ

مَنْ شمَّ رِيحَ تحيَّاتِ الرَّبيع يَقُلْ … لا المِسْكُ مِسْكٌ ولا الكافورُ كافورُ

قلت: وقد ضَمَّن جَدِّي هذه الأبيات في عدَّةٍ من مُصَنَّفاته، وأسقط منها بيتَ القَصيد وهو قوله:

فالنبت ضربان سكران ومخمور (٤)


(١) في (خ): قال المصنف : وهذان البيتان لأبي بكر أحمد بن أبي الحسن الحلبي الشاعر المعروف بالصنوبري، ومن شعره … والمثبت من (ف م م ١)، وقد ذكر الأبيات الآتية ابن عساكر ٢/ ١١٦ بإسنادين غير إسنادي المصنف.
(٢) تجنى ثماره. وهذا البيت ليس في (خ م ١).
(٣) في (م ف م ١): فيها.
(٤) من قوله: قلت وقد ضمن … إلى هنا ليس في (خ).