للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَجيئنا رجلٌ يُدفَن عندنا، يَهَب الله مُحْسِنَنا ومُسيئنا له، فبَكَّرتُ وجلستُ في المقابر، وإذا بجنازة الشبلي، فدُفِن عندهم (١).

وكانت وفاته في ذي الحجَّة من هذه السنة، وقيل: في سنة خمس وثلاثين [وثلاث مئة]، مات هو وعلي بن عيسى الوزير في يوم واحد، وقيل: إنَّ عليًّا مات في السنة الآتية، وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى.

ومات الشبليُّ وله سبعٌ وثمانون سنة، ودُفن بمقابر الخَيزُران قريبًا من مَشْهد أبي حنيفة، وعليه قُبَّةٌ، وقبره ظاهرٌ يُزار.

[وحكى ابن خَميس في "المناقب" أنه] رُئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: لم يُطالبْني بالبَراهين على الدَّعاوى إلا على شيءٍ واحد، قال: قلتُ يومًا: لا خَسارةَ أعظم من خُسْران الجنَّة ودخول النار، [فقال:] وأيُّ خسارةٍ أعظمُ من خُسران لقائي (٢)؟!

وقد ذكرنا أنَّه كتب الحديث الكثير، ولكنه اشتغل بحاله عن الرِّواية، وقد أخرج له الخطيب حديثًا عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله لبلال: "اِلْقَ اللهَ فقيرًا ولا تلْقَهُ غَنيًّا" قال: وكيف لي بذلك؟ فقال: "ما سُئلتَ فلا تَمنَع، وما رُزقتَ فلا تَجمع، أو لا تَخْبأ"، فقال: يا رسول الله، وكيف لي بذلك؟ فقال: "هو ذاك وإلا فالنار" (٣).


(١) المنتظم ١٤/ ٥٢.
(٢) مناقب الأبرار ٢/ ٣٩ - ٤٠.
(٣) تاريخ بغداد ١٦/ ٥٦٤ - ٥٦٥، وطبقات الصوفية ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق طلحة بن زيد، عن أبي فروة الرهاوي يزيد بن سنان، عن عطاء، عن أبي سعيد، به.
وطلحة بن زيد منكر الحديث، ويزيد بن سنان ضعيف، انظر ميزان الاعتدال (٣٨٠٤) و (٩١٦٢).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٢١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق طلحة، عن يزيد، عن أبي المبارك، عن أبي سعيد، به. وأبو المبارك، قال الذهبي في الميزان (٩٨٣٧): لا يدرى من هو، وخبره منكر.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣١٦ من طريق الحسين بن موسى، عن أبي فروة الرهاوي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد، به، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: واهٍ.