للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مئة دينار- فانتبهتُ وقلتُ: منام هو، ثم قلتُ: فقد قال النبي : "من رآني في المنام فقد رآني، فإنَّ الشيطان لا يَتَمثَّل بي" (١).

فقصدتُ باب الوزير فمُنعتُ منه، فقعدتُ حتى ضاق صدري، وهَمَمتُ بالانصراف، وإذا بحاجبه قد خرج فقال: أين كنتَ والوزير من وقت السَّحر إلى الساعة ينتظرك، وقد جدَّ في طلبك [وبثَّ الرسل].

ثم أدخلني على الوزير فقال: أنت فلان من أهل الكَرْخ؟ قلتُ: نعم، فقال: جائني البارحةَ رسولُ الله في المنام وقال: أعط فلانًا العَطَّار أربعَ مئة دينار، وهذه أربعُ مئة دينار امتثالًا لأمر رسول الله ، وستُّ مئة دينار منِّي لك، فقلتُ: أيُّها الوزير، ما أُحبُّ أن أزيدَ على عطاء (٢) رسول الله شيئًا، فقال: هذا هو اليقين (٣)، وأخذتُ الأربع مئة دينار وخرجتُ، واصطلحْتُ [مع] غُرمائي بالبعض وأبقَوا البعض، وفرَّقت فيهم مئتي دينار، وأخلوني ثلاث سنين، وفتحتُ دُكَّاني بمئتي دينار، فما حال عليَّ الحول إلا ومعي ألف دينار، فقضيتُ دَيني، وصَلُحَت حالي.

وقال عيسى بن علي بن عيسى: كان لأبي بكر الصُّولي على أبي في كل سنة شيءٌ يعطيه، فشُغل عنه، وتَردَّد إليه مرارًا فلم يصل إليه، فكتب إليه: [من الطويل]

خَلُقْتُ (٤) على باب ابن عيسى كأنَّني … قِفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ

إذا جئتُ أشكو طولَ فَقْرٍ وحاجةٍ … يقولون لا تَهْلِك أسىً وتَجَمَّلِ

وفاضَتْ دموعُ العين من قُبْح رَدِّهم … على النَّحْرِ حتى بَلَّ دَمْعي محْملي

لقد طال تَرْدادي وقَصْدي إليهم … فهل عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ

قال الصُّولي: فنَمَّ الخبر، فاستدعاني وقال: فهل عند رَسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّل؟ فاستحييتُ وقلتُ: أصلح الله الوزير، ما بقي عندي شيءٌ، وأنا كما ترى، فأمر لي بخمسة آلاف درهم، فأخذتُها وانصرفتُ.


(١) أخرجه أحمد (٧١٦٨)، والبخاري (١١٠)، ومسلم (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة .
(٢) في (م ف م ١): عطية.
(٣) بعدها في (ف م م ١): وبكى قلت فإني أرجو البركة في عطاء رسول الله .
(٤) في (خ): خلعت، وهذا الخبر ليس في (م ف م ١) وخلقت: بَليت. والخبر في تاريخ دمشق ٥١/ ١٢٧، والمنتظم ١٤/ ٦٩.