للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المَحامِليّ ديارَ بكر وهي: آمِد، ومَيَّافارِقين، وأَرْزَن، وبَدْليس، وخِلاط ونواحيها وغير ذلك.

ذكر ما جرى للقاضي عُبيد الله بن مَعروف مع عَضُد الدَّولة:

قال أبو علي المُحَسِّن التَّنوخيّ: أراد عضد الدولة أن يجمع مجلسًا فيه القضاةُ والشُّهود والفقهاء والوجوه، وإحضار ابنِ مَعروف وتفسيقَه بحضرتهم، فقلت له: يَا مولانا، الرَّجل وَقاح، وقد يئس من نفسه، وربما أجاب جوابًا يُحفظ ويُحفظ عنه، وهو أقلّ من أن تَبلُغَ به هذا، فسكت -ومعنى يحفظ عنه: أنَّه يُفَسّقُ عضد الدولة.

قال ابن معروف: لما حَبسني عضد الدولة أرسل إليَّ يقول: إنَّا أحسَنَّا إليك حالًا بعد حال إحسانًا لم يقع منك رعايةٌ له؛ لما قَدِمنا إلى الحضرة في سنة أربع وستين وثلاث مئة وجَدْناك مَصروفًا، وضُرب أخوك بالسِّياط، وشُهر على الجِمال، وتُعُوِّضَ منك بأبي الحسن محمَّد بن صالح الهاشمي الذي من صفته كذا وكذا … ومَدَحه، فرَدَدْناك إلى العمل، وأعَدْنا من جاهك ما سَقط وبَطَل، وبَلَّغنا إقطاعَك في كلّ سنة مئةً وأربعين أَلْف درهم، وما ارتَزقها قاضٍ قبلَك، وانصرَفْنا من العراق فصِرت من المُجْلِبين علينا، وكان بختيار وابنُ بقية يَذكرانا في مجالسهما ذكرًا يتجاوزان الأدب به فتُساعدهما عليه، وتشاركهما فيه. ووردنا ثانيًا فحَضَّرتَ (١) رسالة من الخليفة قلت: مولانا أمير المُؤْمنين يأمر سيّدنا الملك بكذا وكذا، تقصيرًا لنا، ثم دخلتَ إلى حضرتنا بخُفِّ ديباجٍ أصفر مُستهينًا بأمرنا، ثم أمرناك أن تَستخْلِف أَبا بكر بن صُبَر فقلت: لا يَصلح، وراجعْناك وقلنا: لمَ لا يَصلح؟ فقلت: لأني قلتُ لا يَصلح، ثم لما قَبَضْنا عليك وَجَدْنا في بيتك الملاهي مما لا يكون مثلُه في دور القضاة وأهل التَّصَوُّن، وقيل لنا: إنك تجلس في مجلس الحُكم وأنت جُنُب، وتَشرب النَّبيذ وأنت غير مُتحاشٍ ولا مُحْتَشِم، وتَحضُر مجالسَ بختيار وابن بقية وتسمع أغانيهما، وتدخل معهما في هَزْلهما ولَهْوهما، ومَن كان بهذه الصفة لا يَصلُح أن يكون أهلًا للقضاء.


(١) كذا، ولعلها، وحبّرت، ولم أقف على الخبر فيما بين يدي من مصادر.