للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنصرف من ها هنا إلى سابور خواست، وتنظرَ فِي أمرك، وتجمعَ إليك عسكرك اللّورية وتستظهِرَ بهم، ويكونوا حولك. فقال له بدر: لم يبلغ التدبير إليك يا دُلَف، ومن هؤلاء الكلاب حتَّى أخافهم أو يُحدِّثوا نفوسهم بما أشرتَ إليه؟ فلمَّا كان غداةَ اليوم الَّذي قُتِلَ فيه بدرٌ - وقد تحقَّق دُلَف الحال - باكره وأعادَ عليه القولَ، فلم يلتفِتْ، وخرج فنزل بإزاء القلعة على تلٍّ، وإذا بستين رجلًا من الجُوزَقان قد أقبلوا وبأيديهم الخُشوتُ (١)، فحملوا عليه فقتلوه [وكان قد قتل من الأكراد مقتلةً عظيمةً من قبل] وساروا طالبين عيالهم، ونزل حسينٌ فغسَّله وكفَّنَه ودفنَه، ووجدوا فِي خزائنه أربعة عشر ألف بَدْرةً عينًا، وأربعين ألف بَدْرةً ورقًا، ومن الجواهر والثياب والفرش ما لا يُحصى، وكانت إمارتُه اثنتين وثلاثين سنة، وحُمِلَ إلى مشهد (٢) أمير المؤمنين عليٍّ رضوان الله عليه، فدُفِنَ به.

ذكر ما جرى لولده هلال:

كان محبوسًا فِي القلعة، فلمَّا قُتِلَ أبوه أنزله سلطان الدولة وخلع عليه وأكرمه، وعَقَدَ له علي بنت شرف الدولة؛ تقويةً له على أمره، وأعطاه من المال والثياب والخيل والجمال والسلاح ما يُجمَّل به، وبعث معه من الدَّيلم والتُّركِ جيشًا كبيرًا، وقُراتَكين وأنوشتَكين وغيرَهما، وأقامه مقام أبيه، وقرَّر عليه مالًا وضماناتٍ شرطَها على نفسه، وجعل طريقه على بغداد، فأكرمه فخر الملك، وخلع عليه وعلى أصحابه خِلَعًا عظيمًا، وسار إلى حلوان، فتلقَّاه طوائفُ الأكراد، ووجد خللًا من الجُوزَقان بكرمان شاهان (٣)، فنهبَهم ونزل الدِّينَور، وانصرف مَنْ كان بها من نُوَّاب شمس الدولة - مقيمًا بهَمَذان وعنده الجُوزَقان، فسار إلى هَمَذان، فخرج إليه شمس الدولة والنُّقباء بقنطرةِ النعمان، فاقتتلوا، فكانت الدَّبَرة على هلال، فأُسِرَ وأُسِرَ جماعةٌ من القُوَّاد الذين كانوا معه، ونُهِبَ عسكرُه، وكان مع شمس الدولة جماعةٌ من الدَّيلم، فدخلوا على هلال فِي


(١) الخشوت جمع خِشْت: وهو نبلٌ حربيٌّ صغير. المعجم الذهبي ص ٢٣٩.
(٢) فِي (خ): مهد، والتصويب من (م) و (م ١)، والمنتظم ١٥/ ١٠٦.
(٣) كرمان شاهان: هي هكذا بالفارسية، وتعريبُها: قرميسين. معجم البلدان ٤/ ٣٣٠.