للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزينبي والغزالي والأماثل وسيف الدولة صدقة بن مَزْيَد، وكان المقتدي قد نصَّ عليه وولَّاه العهد، ولمَّا بُويع قال لعميد الدولة: أَنْتَ على وزارتك والأمور مفوَّضَةٌ إليك. فقال: هذا وقت صعب، وعندنا السلطان، والخزائن مقفلة، ونحتاج إِلَى المال. فقال: هذه الخزائن بين يديك، تصرَّفْ كما تختار من غير مراجعة ولا استئمار. ففتح الخزائن، وأخرج الأموال، وفرَّقها فِي العساكر، ثم استدعى المستظهر بركياروق إِلَى حضرته، وخَلَع عليه خِلعَ السلطنة، وتقرَّرت الخلافة والملك فِي المُحرَّم.

وفي شعبان وَليَ أبو الحسن الدامَغاني قضاءَ القضاة وخُلِعَ عليه، وولَّى أخاه أبا جعفر قضاء الرُّصافة، ومن أعلى بغداد إِلَى الموصل (١).

وفيها حشد تُتُش، وسار من دمشق إِلَى حلب وأفسد ضواحيها، وكتب بركياروق إِلَى بُزان وكربوقا (٢) ليسيرا إِلَى حلب فيُنجدا آق سنقر، فسارا إليه، ونزل آق سنقر من قلعة حلب، وساروا جميعًا، والتَقوا بتُتُش بين قِنَّسْرين وتل السلطان، فكان بينهم قتال عظيم، أُسِرَ فيه آق سنقر وبُزان وكربوقا، وقُتل معظمُ أصحابهم، وانهزم الباقون، وغَنِمَهم تُتُش، واعتُقل بُزان وكربوقا بحمص، وأحضر آق سنقر وقال له: لو ظفرتَ بي ما كنتَ تفعل بي؟ قال: أقتُلُك. قال: فأنا أحكم عليك بما حكمت به عليَّ. فقتله وصلبه، ثم سار إِلَى حلب، فأخذها وعبر الفرات، وجاء إِلَى الرُّها، فعصوا عليه، فقتل بُزان ورمى برأسه إليهم، وأقام كربوقا معتقلًا بحمص حتَّى أُطْلِقَ بعد قتل تُتُش، ثم استولى على الجزيرة وديار بكر، وكان قد فعل بأهل نَصيبين مافعل، فأرسل إِلَى أهل ميَّافارقين، وكانوا قد اتفقوا -عند نزول الكافي بن جَهير من عندهم وموت ملكشاه- على الشيخ أبي سالم يحيى بن الحسن بن المنجور، فامتنع، فأصعدوه برج الملك كرهًا، وسلَّموا إليه مفاتيح البلد، وكان قوم تُتُش بدمشق، فكان ناصر الدولة منصور بن مروان مقيمًا بِجرْبى، فأصعد إِلَى جزيرة ابن عمرو وملكها وأقام بها، وكاتبه قومٌ


(١) الخبر فِي المنتظم ١٧/ ١٤.
(٢) تحرفت فِي الأصلين (خ) و (ب) هنا وفي الأماكن الآتية إِلَى: كربوعا، والتصويب من مصادر ذِكْره.