للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها استولتِ الفرنجُ على صور بالأمان، وقال ابن القلانسي: في سنة تسع عشرة وخمس مئة (١) ملك الفرنج صور بالأمان، وسببه خروج سيف الدولة مسعود منها، وكان قد حُمِلَ إلى مصر، وأقام الوالي الذي بها في البلد، وعَرَفَ الفرنج، فتأهَّبوا للنُّزول عليها، وعَرَفَ الوالي أنه لا قِبَلَ له بهم لقِلَّة الجُنْد والميرة بها، فكتَبَ إلى صاحب مِصر يخبره، فكتب إليه: قد رَدَدْتُ أمرها إلى ظهير الدِّين ليتولى حمايتها، وَالذَّبَّ عنها. وبَعَثَ منشورًا له بها. ونزل الفرنج عليها، وضايقوها بالحصار والقتال، حتى خَفَّتِ الأقوات، وجاء طُغْتِكين فَنَزَل بانياس، وتواترتِ المكاتباتُ إلى مِصر باستدعاء المُؤَن، فتمادت الأيامُ إلى أَنْ أَشْرَفَ أهلُها على الهلاك، ولم يكن لأتابك قدرةٌ على دَفْعِ الفرنج، ويئس من مِصر، فراسل أهلُها الفرنج، وطلبوا الأمان على نفوسهم وأهاليهم وأموالهم، ومن أراد الخروج خَرَجَ، ومن أراد الإقامة أقام. وجاء أتابك في عسكره فوقف بإزاء الفرنج، وركبت الفرنج، ووقفوا بإزائه، وصاروا صَفَّين، وخرج أهلُ البلد يمرُّون بين الصَّفَّيْن، ولم يعرض لهم أحد، وحملوا ما أطاقوا، ومن ضَعُفَ منهم أقام، ومضى بعضهم إلى دمشق، وتفرَّقوا في البلاد، وعاد أتابك إلى دمشق، وكان دخول الفرنج [إلى صور في الثالث والعشرين من جمادى الأولى.

قال ابن القلانسي: وفيها اجتمعت الفرنج] (٢)، ونزلوا على حلب وضايقوها، فقلّتِ الأقوات عندهم، وأشرفوا على الهلاك، فأَرْسلُوا إلى الأمير سيف الدين البُرْسُقي، صاحب المَوْصِل، يستنجدون به، [ويشرحون حالهم] (٢)، فسار إليهم في ذي الحِجَّة بعسكره، وعَلِمَ الفرنج؛ فولَّوْا منهزمين، وتبعهم سَرَعانُ الخيل (٣) يقتلون ويأسرون إلى أنطاكية. وكانوا قد بنوا على حلب منازل [ومساكن] (٢) وحانات، وعَزَموا على الإقامة صيفًا وشتاءً، فجاء أهلَ حلب من الله ما لم يكن في الحساب، وفتحوا له الأبواب، وسُرُّوا بقدومه، فَعَدَل فيهم، وجَلَبَ إليهم الأقوات، فَرَخُصَتِ الأسعار، وطابتِ القلوب، [ولم يذكر ابن القلانسي سُكْمان بن أُرْتُق] (٤).


(١) في المطبوع من "ذيل تاريخ دمشق" ٣٣٦ ذكر في حوادث سنة (٥١٨ هـ).
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) سرعان الخيل: أوائلها. "اللسان" (سرع).
(٤) ما بين حاصرتين من (م) و (ش)، وانظر "ذيل تاريخ دمشق": ٣٣٦ - ٣٣٨.