للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المستضعفين، ومنهم بهاء الدَّوْلة أبو كامل منصور بن دُبَيس، توفي أبوه أبو الأغرّ دُبَيس سنة أربع وسبعين وأربع مئة، وكانت إمارته سبعًا وستين سنة، وكان منصورٌ منصورًا في الأمور، مقصورًا زمانُه على إيواء طالب القِرى المقرور، فارس العرب وشجاعها، ومجيد العساكر وجماعها.

ثم ذكر دُبَيْسًا وقال: قتله مسعود صبْرًا بعد قَتْلِ المسترشد بشهر، يوم الأربعاء رابع عشرة ذي الحِجَّة بالمَرَاغة، وكان ينشد كثيرًا: [من الكامل]

إنَّ اللَّيالي للأنامِ مناهِلٌ … تُطْوَى وتُبْسَطُ بينها الأَعْمارُ

فقِصارُهُنَّ مع الهمومِ طويلةٌ … وطِوالُهُنَّ مع السُّرورِ قِصارُ (١)

وقال ابن السَّمْعاني: وقفتُ على كتاب "الوشاح" (٢)، وفيه: كتب بَدْران بنُ صدقة (٣) إلى دُبَيس وإخوته: [من الطويل]

ألا قُلْ لمنصورٍ وقُلْ لمسيّبٍ … وقُلْ لدُبَيسٍ إنَّني لغرِيبُ

هنيئًا لكمْ ماءُ الفُرَاتِ وطِيبُهُ … إذا لم يكنْ لي في الفُرَاتِ نَصِيبُ

فكتب إليه دُبَيس: [من الطويل]

ألا قُلْ لبدرانَ الذي حَنَّ نازعًا … إلى أرضِهِ والحُرُّ ليس يخيبُ

تمتعْ بأيَّامِ السُّرورِ فإنَّما … عِذارُ الأماني بالهموم يَشِيبُ

ولله في تلكَ الحوادثِ حِكْمَةٌ … وللأرضِ من كأسِ الكرام نصيبُ (٤)

وقال دُبَيْس: [من السريع]

حبُّ عليِّ بن أبي طالبٍ … للنَّاسِ مِقْياسٌ ومِعْيارُ

يُخْرِجُ ما في أَصلِهِمْ مِثْلَما … يُخْرِجُ غِشَّ الذَّهبِ النَّارُ (٥)


(١) "خريدة القصر" قسم شعراء العراق: ج ٤ / م ١/ ١٧٢.
(٢) هو "وشاح الدمية" لأبي الحسن علي بن زيد البيهقي، وهو ذيل على "دمية القصر وعصرة أهل العصر"، انظر "وفيات الأعيان": ٣/ ٣٨٧.
(٣) ستأتي ترجمته ص ٢٩٨ من هذا الجزء.
(٤) "الخريدة" ج ٤ / م ١/ ١٧٢ - ١٧٣.
(٥) المصدر السالف.